د. حسين عبدان بن لقور
كذبوا حين قالوا إن الوطن للجميع، ثم افترشوا خرائطه على موائدهم واقتسموه غنيمةً بينهم. وزّعوا خيراته وفق طقوسٍ كهنوتية تُصنّف الناس إلى سادةٍ وخدم، وإلى من يولد مستحقًا للسلطة، ومن يُحكم عليه أن يبقى تابعًا لا يملك من وطنه سوى الفتات.
لم يتركوا لنا مكانًا نأوي إليه، ولا حقًا نتمسك به، ولا عدالةً نستظل بها. حوّلوا الوطن إلى مكبٍّ لكل فسادهم ودناستهم، وجعلوه سلّمًا يصعدون عليه نحو مصالحهم ونفوذهم، بينما تركوا أبناءه الحقيقيين يتساقطون في قاع الفقر والاغتراب والخذلان.
ذلك ليس وطنًا يتسع للجميع، بل وطنٌ اختطفته أقلية، واحتكرته لنفسها، ثم طالبت الآخرين بالتصفيق لعدالةٍ لم يعرفوها، وبالانتماء إلى وطنٍ لم يترك لهم فيه موطئ قدم.