ثرواتٌ مهدورة وشعبٌ جائع.. فضيحة فساد نفطي مدوية تُعرّي المستور وتصدم الشارع اليمني

ثرواتٌ مهدورة وشعبٌ جائع.. فضيحة فساد نفطي مدوية تُعرّي المستور وتصدم الشارع اليمني
فجرت وثائق مسربة من داخل شركة النفط النمساوية (OMV) العاملة في اليمن فضيحة مالية مدوية كشفت عن حجم العبث والهدر المالي غير المسبوق في القطاع النفطي.
ويأتي هذا في وقتٍ يتجرّع فيه ملايين اليمنيين مرارة الجوع وتداعيات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، في حين يبرّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، توقف صرف المرتبات وغياب المعالجات الجذرية بـ”انقطاع تصدير النفط وشحّ الموارد المالية”.
وتوضح الوثائق المسربة نمطاً صارخاً من الإنفاق المفرط والامتيازات الخيالية التي يتمتع بها موظفو القطاع النفطي، وعلى رأسهم موظف الحسابات في شركة OMV المدعو “عز الدين سلطان الحكيمي”، والذي كشفت السجلات عن إنفاقه مبالغ فلكية على سفرياته وإقاماته الفندقية الفاخرة بالخارج، بشكل أثار سخطاً شعبياً واسعاً ضد ما يصفه المواطنون بـ “أباطرة النفط” الذين يبتلعون ثروات البلاد بينما يُحرم الشعب من أبسط حقوقه.
وتكشف حزمة الوثائق والملفات المسربة، عن تفاصيل رحلة عمل مطولة قضاها الموظف عز الدين الحكيمي في العاصمة المصرية القاهرة خلال شهر نوفمبر 2024، حيث بلغت قيمة “سند استرداد المصاريف” (Reimbursement Voucher) المعتمد له عن هذا الشهر وحده نحو 8,226.02 دولار أمريكي.
وتوزع هذا المبلغ بين بدل إقامة فندقية بقيمة 4,380 دولار، وبدل سفر يومي (Per diem) قدره 1,846.02 دولار، بالإضافة إلى 2,000 دولار مخصصة لتغطية تكاليف المواصلات والنقل.
كما تظهر وثيقة “سجل البدل اليومي” في ملف آخر اعتماد مبالغ يومية ثابتة لتغطية نفقاته الشخصية الباهظة دون أدنى مراعاة للظروف المعيشية القاسية التي يمر بها المواطنون في الداخل.
ولم يتوقف البذخ عند هذا الحد، إذ تبين الفواتير التفصيلية الصادرة عن فندق “إنتركونتيننتال سيتي ستارز” ذي الخمس نجوم بالقاهرة، والموثقة في الملفات، حجم الرفاهية التي عاشها الموظف على حساب ثروات السيادة اليمنية، حيث تكررت عمليات الدفع الكبيرة بالعملة المحلية المصرية عبر بطاقات الائتمان بمبالغ وصلت في بعض السندات إلى 50,000 و57,000 و35,000 جنيه مصري دفعة واحدة لتمويل إقامته المترفة.
يضاف إلى ذلك تحمل الشركة تكاليف تأمين السفر الدولي الشامل إلى وجهات أوروبية مثل النمسا بقيمة آلاف الدولارات كما هو موضح في الملف 1000028042.jpg، فضلاً عن فواتير جانبية شملت حتى شحن خطوط الهواتف والاتصالات الشخصية بمبالغ باهظة ومكررة كما توضح إيصالات الشراء في الملفات المرفقة.
وتشير المستندات إلى أن جذور هذا العبث المالي بالشركة تمتد لسنوات طويلة سابقة، حيث يكشف أحد الملفات عن قيود حسابية وسجلات قديمة تعود للأعوام 2014-2015 للموظف ذاته، تظهر قيوداً وصرفيات بلغت أكثر من 17,361,000 ريال يمني (ما يعادل أكثر من 80,782 دولار أمريكي آنذاك) تحت بند قروض مخصومة ومصاريف متنوعة، وهو ما يؤكد أن استنزاف القطاع النفطي يمثل منهجاً مستداماً لدى شبكات الفساد.
هذه الأرقام الصادمة أثارت تساؤلات حادة في الشارع اليمني حول حجم الأموال التي تُصرف لكبار المسؤولين والقيادات النفطية، إذا كان موظف حسابات بسيط قادراً على إنفاق وتمرير هذه المبالغ الضخمة لسفرياته وتغطية مكالماته وفنادقه، مستنكرين في الوقت ذاته خطابات العليمي وحكومة التحالف التي تطالب المواطنين بالصبر والتحمل وتدعي خلو خزينة الدولة من الأموال المخصصة لرواتب المعلمين والأطباء وتطوير الخدمات الأساسية.



