أخبار الجنوبتقارير وتحقيقات

الجنوب يرفض استهداف الزبيدي.. ومطالبات العقوبات تثير عاصفة من الانتقادات

أثارت المطالب التي تقدم بها المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، والداعية إلى فرض عقوبات على قيادات جنوبية، من بينها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الرئيس عيدروس الزبيدي، موجة غضب واستياء واسعة في الأوساط السياسية والشعبية الجنوبية، حيث اعتبرها ناشطون وسياسيون تصعيداً جديداً ضد القضية الجنوبية ورموزها السياسية.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية تفاعلاً كبيراً مع هذه المطالب، إذ رأى العديد من السياسيين والإعلاميين أن اللجوء إلى ورقة العقوبات يعكس فشل القوى التي تقف خلفها في التعامل مع الواقع السياسي في الجنوب، أو تقديم حلول للأزمات المتفاقمة التي تعيشها المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً.

وقال الإعلامي الدكتور ياسر اليافعي إن القوى الداعمة للحكومة فشلت طوال الأشهر الماضية في احتواء حالة الغضب الشعبي أو تحسين مستوى الخدمات، لتلجأ اليوم إلى الحديث عن عقوبات دولية ضد قيادات جنوبية. وأضاف أن العجز عن كسب الناس بالخدمات أو إقناعهم بالسياسة أو التأثير عليهم إعلامياً يدفع إلى البحث عن قرارات وإجراءات سياسية لتغطية هذا الفشل.

وأشار اليافعي إلى أن المشهد الحالي يكشف تناقضات واضحة في إدارة الملف اليمني، موضحاً أن أطرافاً ظلت لسنوات ترفع شعارات المواجهة والحسم، باتت اليوم تتجه نحو خيارات التفاوض والتفاهم، فيما تتحرك شخصيات داخل الشرعية للمطالبة بإجراءات ضد قيادات جنوبية قاتلت الحوثيين لسنوات، معتبراً أن ذلك يمثل مفارقة سياسية لافتة.

من جانبه، اعتبر الصحفي صلاح بن لغبر أن التصعيد ضد الرئيس عيدروس الزبيدي يعكس فشلاً جديداً بعد أشهر من العجز عن إدارة الملفات السياسية والخدمية، مؤكداً أن محاولات استهداف الزبيدي جاءت بعد الإخفاق في احتواء الشارع الجنوبي أو كسب تأييده.

بدوره، رأى الكاتب إياد الشعيبي أن التحركات الأخيرة تأتي بالتزامن مع ترتيبات سياسية تتعلق بالملف اليمني، معتبراً أن إثارة ملف العقوبات ضد الزبيدي تمثل محاولة لإشغال الجنوبيين عن التطورات السياسية الجارية، وإسكات الأصوات الرافضة لأي ترتيبات تمس مستقبل الجنوب وقضيته السياسية.

وفي السياق ذاته، قال الناشط عبدالرحمن الطحطوح إن الأوضاع المعيشية والإنسانية في المناطق المحررة تشهد تدهوراً كبيراً، في وقت تنشغل فيه بعض الأطراف السياسية بمهاجمة الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي. وأضاف أن معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية كان يمكن أن تخلق حالة من الاستقرار، بدلاً من مواصلة سياسات التصعيد والاستهداف السياسي، معتبراً أن محاولات شيطنة الانتقالي قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتعزز من حضوره الشعبي.

أما الكاتب عبدالسلام النهدي فانتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا اليمنية، متسائلاً عن أسباب القبول بالحوار مع الحوثيين رغم سنوات الحرب، مقابل رفض المطالب الجنوبية ومواجهتها بالإقصاء والتشويه. وأكد أن تجاهل القضية الجنوبية أو التعامل معها بمعايير مختلفة لن يسهم في تحقيق سلام مستدام.

ويرى مراقبون أن الجدل الذي أثارته مطالب فرض عقوبات على قيادات جنوبية يعكس حجم الانقسام السياسي حول مستقبل العملية السياسية في اليمن، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والخدمية وتعثر جهود التسوية، وتزايد المخاوف من أن تؤدي مثل هذه الخطوات إلى تعقيد المشهد وإثارة مزيد من الاحتقان في الجنوب، بدلاً من الدفع نحو حلول سياسية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف القضايا والأطراف الفاعلة على الأرض.