بعد السابع من يوليو.. الجنوب يعيد رسم المعادلة

لم تكن الحشود الجنوبية التي شهدتها عدن والمكلا وسيئون وسقطرى في السابع من يوليو مجرد فعالية جماهيرية عابرة، بل شكلت رسالة سياسية أعادت ترتيب المشهد، وأسقطت كثيرًا من الحسابات التي بُنيت خلال الأشهر الماضية على فرضية تراجع المزاج الشعبي الجنوبي أو إمكانية احتوائه بوسائل الضغط والاستقطاب.
فمنذ مطلع العام، تعرض الجنوب لسلسلة من الضغوط السياسية والأمنية والإعلامية، رافقتها محاولات لإعادة إنتاج واجهات جنوبية تمنح غطاءً لاستمرار منظومة الاحتلال اليمني، وتقديمها باعتبارها بديلًا عن الإرادة الشعبية. غير أن الوقائع على الأرض أثبتت أن الشارع الجنوبي ظل أكثر تماسكًا، وأن كل تلك الرهانات اصطدمت بحقيقة راسخة، وهي أن قضية الجنوب لم تعد رهينة الأشخاص أو المكونات، بل أصبحت قضية مجتمع بأكمله.
كما كشفت الحشود المتواصلة أن سياسة شراء الولاءات لم تحقق سوى نتائج محدودة، إذ يمكن استقطاب أفراد أو صناعة مواقف إعلامية، لكن لا يمكن شراء إرادة شعب أو تغيير قناعاته. وما ظهر في الساحات أكد أن الجماهير ما تزال تعتبر استعادة الدولة الجنوبية ورفض الهيمنة والسيطرة اليمنية على القرار الجنوبي هدفًا ثابتًا لا يتأثر بتبدل التحالفات أو حجم الإنفاق السياسي.
والأهم أن هذه التطورات أظهرت اتساع الفجوة بين سلطة الاحتلال اليمني والواقع الشعبي في الجنوب. فبينما استمرت محاولات التعويل على أدوات القوة والإعلام والمال، جاءت الساحات لتؤكد أن الشرعية الحقيقية تُقاس بحجم الالتفاف الشعبي، لا بعدد البيانات أو التحالفات المؤقتة.
إن ما بعد السابع من يوليو ليس كما قبله. فالرسالة التي حملتها الجماهير الجنوبية تجاوزت حدود المناسبة، لتؤكد أن الجنوب ما يزال يمتلك القدرة على فرض حضوره السياسي، وأن أي مقاربة تتجاهل الإرادة الشعبية أو تحاول الالتفاف عليها ستظل تصطدم بالواقع، لأن الشعوب قد تصبر طويلًا، لكنها لا تتخلى عن حقوقها عندما تتحول إلى قناعة وطنية راسخة.


