مقالات

شهادة حق في رجلٍ يستحقها… الكاتب والإعلامي والمثقف علي قاسم الشعيبي (أبو باسل)

 

لحج الغد / علي حسين البجيري

 

في زمنٍ أصبحت فيه الأخلاق عملةً نادرة، والمواقف الصادقة أقل حضورًا، يبقى هناك رجالٌ لا يحتاجون إلى ألقابٍ ولا مناصب ليحظوا باحترام الناس، لأن سيرتهم الطيبة تسبق أسماءهم أينما حلّوا. ومن هؤلاء الرجال الصديق العزيز على قلبي، علي قاسم الشعيبي (أبو باسل).

عرفت أبا باسل عن قرب، فلم أجد فيه إلا الإنسان الذي يتعامل مع الناس بقلبٍ مفتوح، وعقلٍ راجح، وأخلاقٍ رفيعة. رجلٌ لا يعرف التعصب، ولا يؤمن بالمناطقية، ولا يفرّق بين يمني وآخر، ولا بين عربي وأعجمي، بل يؤمن بأن قيمة الإنسان تُقاس بما يحمله من صدقٍ ووفاءٍ ونبلٍ وحسن خلق، لا باسمه ولا بمنطقته ولا بانتمائه.

لقد قدّم أبو باسل، بسلوكه قبل كلماته، صورةً مشرقةً ومشرّفةً عن أبناء الضالع، وأثبت أن هذه المحافظة العريقة تزخر برجالٍ يحملون قيم التسامح والانفتاح وحسن التعايش واحترام الآخرين، وأن الأحكام المسبقة لا يمكن أن تختزل تاريخ مجتمعٍ كامل أو أخلاق أبنائه.

عاش سنواتٍ طويلة في المملكة العربية السعودية، فكوّن هناك علاقاتٍ واسعة مع اليمنيين والسعوديين وأبناء الجاليات العربية والأجنبية، ولم يكن سرُّ تلك المحبة مالًا ولا منصبًا، وإنما أخلاقه الرفيعة، وطيب معشره، وصدقه، وكرمه، ونخوته، ومواقفه المشرفة التي يشهد بها كل من عرفه وتعامل معه.

ثم انتقل مع أسرته إلى مصر، وهناك لم يكن غريبًا بين أهلها، بل أصبح واحدًا منهم، أحبّه جيرانه وأصدقاؤه، وبادلهم المحبة والاحترام، حتى شعر كل من عرفه أنه أمام رجلٍ يعرف كيف يكسب القلوب قبل أن يكسب المواقف.

واليوم، وهو يقيم في سلطنة عُمان، يواصل النهج نفسه؛ يبني علاقاته على الصدق، ويحفظ الود، ويزرع الاحترام، ويؤمن بأن الكلمة الطيبة والخلق الحسن هما أقصر الطرق إلى قلوب الناس، ولذلك أينما حلّ ترك أثرًا طيبًا وذكرًا حسنًا.

وأشهد بالله أنني لا أكتب هذه الكلمات تزلفًا، ولا طلبًا لمصلحة، فالرجل لا يملك من متاع الدنيا ما يدعو إلى ذلك، لكنه يملك ما هو أعظم وأبقى: الكرامة، والشرف، والوفاء، والصدق، والرجولة، والإحساس بالناس، وروح التعاون الإنساني، والحرص الدائم على جمع القلوب لا تمزيقها، وإصلاح ذات البين لا إشعال الخلافات.

أبو باسل ليس رجلًا كاملًا، فالكمال لله وحده، لكنه من أولئك الرجال الذين إذا عرفتهم ازددت يقينًا بأن الدنيا ما زالت بخير، وأن الأخلاق ما زالت تسكن قلوب الرجال الأوفياء.

وللتاريخ والإنصاف، فإن الضالع، كما في سائر محافظات اليمن، تزخر برجالٍ أوفياء وشخصياتٍ وطنية واجتماعية تستحق كل تقدير واحترام، وسأتحدث عن عددٍ منهم في منشورات قادمة بإذن الله، لأن الإنصاف يقتضي أن نذكر أصحاب المواقف النبيلة كما ننتقد أصحاب المواقف الخاطئة.

حفظك الله يا أبا باسل، وأدام عليك نعمة الأخلاق وحسن السيرة، وجعل محبتك في قلوب الناس شهادةً لك في حياتك، وذكرًا طيبًا يبقى بعدك. فما أجمل الإنسان حين يكون أثره في القلوب أكبر من حضوره في المجالس، وما أعظم الرجل حين تصنع أخلاقه مكانته قبل أن تصنعها كلماته أو أي منصبٍ يشغله.

حفظ الله الجميع، وجمع قلوب اليمنيين على الخير والمحبة، وأدام بينهم روح الأخوة والاحترام ،،،،،،