أخبار الجنوبأخبار المحافظاتتقارير وتحقيقاتمقالات

“لا غيبك يا عيدروس”.. عندما غاب التوازن وحضرت صفقات دماء الشهداء

لحج الغد – ياسر الاعسم

يكادون يسلبوننا كل شيء. فلم يكتفوا بمحاولة تجريدنا من نصرنا وحريتنا وتضحياتنا وأرضنا والحياة الكريمة، بل يريدون اليوم أن يبيعوا دماء شهدائنا، دون أي اعتبار لمشاعر ذويهم أو احترام لقيمة تضحيات شعب الجنوب.

أصبحت دماء الشهداء مجرد بند في صفقة على طاولة التسويات، وأضيفت إلى فاتورة صراع لا يمثل الجنوبيون فيه طرفًا رئيسيًا، لكنهم سيبقون أول من يدفع ثمنه.

الرئيس رشاد العليمي، كما يرى كثيرون، لا تمثل دماء الجنوبيين أولوية لديه، لكن قبل تحميله المسؤولية كاملة، ينبغي أن نتساءل عن موقف ممثلي الجنوب في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة: ماذا فعلوا؟ وما موقفهم من هذه الصفقة؟ ومن يمثلون اليوم؟

لقد جعلونا الحلقة الأضعف، حتى بات من الصعب معرفة من يدافع عن حقوق الجنوب ومن يساوم عليها.

بأي مواثيق دولية أو إنسانية يمكن تبرير إطلاق سراح مدانين في قضايا إرهاب واغتيالات، صدرت بحق بعضهم أحكام بالإعدام؟ وبأي عدالة تُقتل الضحية مرتين، مرة برصاص القاتل، ومرة بالإفراج عنه؟

من المؤسف أن يحتفي البعض بهذه الصفقة، والأشد أسفًا أن يُتهم كل من يعترض عليها بأنه يعرقل جهود السلام، بينما الحقيقة أن الاعتراض ينطلق من الدفاع عن العدالة وحقوق الضحايا.

أما أولئك الذين آثروا الصمت، فاختاروا انتظار ما قد لا يأتي، تاركين كرامة الناس ودماء الشهداء رهينة للمساومات.

ورغم كل الملاحظات والانتقادات التي وُجهت إلى المجلس الانتقالي الجنوبي خلال السنوات الماضية، وما شاب أداء بعض قياداته من أخطاء، فإنه ظل يمثل عامل توازن في معادلة الجنوب والشرعية، وكان وجوده يشكل حاجزًا أمام تمرير كثير من القرارات التي مست بالقضية الجنوبية.

واليوم، ومع هذا المشهد، قد يجد كثير من الجنوبيين أنفسهم يرددون بحسرة: “لا غيبك يا عيدروس”.

ياسر محمد الأعسم

عدن – 11 يوليو 2026