مقالات

عيدروس الزبيدي: قائد ثورة ومحرر وطن تحميه إرادة شعب.. عظيم.

د.علي حسن الخريشي

Dsc 0337 Copy ١٢٠٥٤٧~3
من عجائب الدهر، ومن مهازل السياسة التي نعيش فصولها البائسة، أن يقف من يمثل شرعية مهزومة في المحافل الدولية ليوجه سهامه نحو قامة وطنية شامخة كالرئيس عيدروس الزبيدي. خرج علينا مندوب اليمن في مجلس الأمن، السعدي، بمطالب مثيرة للسخرية، يطالب فيها بملاحقة رجل تستحي الجبال أمام تاريخه، ويتحدث عن “تأمين أملاك” وتجميد أصول، فما أشبه الليلة بالبارحة حين يعظ اللصوص عن الأمانة!
لقد تساءلوا باستكبار: “من هو عيدروس؟” وكأنهم يعيشون في كهف منعزل عن الشمس، غافلين عن واقع الأرض. دعونا نذكر عميان البصيرة بمن هو الزبيدي:
عيدروس الزبيدي هو القائد الأول الذي نفض غبار المذلة عن الجنوب، وقاد معارك التحرير الكبرى دافعاً بدمه ورجاله حين كان غيره يفرون بعباءاتهم نحو المنافي الفاخرة. هو من استعاد العاصمة عدن من براثن الظلام، وأعادها إلى حضن الدولة النقية بعد أن أراد أمراء الحرب تحويلها إلى إمارة إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة. هو الرجل الذي طهرت قواته الجنوبية جبال أبين ورمال شبوة من فلول الإرهاب الذي كنتم تغذونه بصمتكم وتواطئكم.
هو صانع “اتفاق الرياض” الذي جلس فيه نداً لند برعاية سعودية كريمة ليحقن الدماء، وهو النابض بأمل التطبيق الذي طالب بإخراج عناصر المنطقة العسكرية الأولى من حضرموت، لتتوجه إلى جبهات القتال الحقيقية، لكنهم آثروا البقاء لحماية مصالحهم النفطية بدلاً من مواجهة الكهف الحوثي. هو عضو مجلس القيادة الرئاسي الأبرز، الذي لم تمنحه المناصب شرعيته، بل منحتها إياه الساحات، ومعامع القتال، وحب شعب يدين له بالولاء الوثيق.
أيها الواقفون على منابر الزيف، هل تظنون أن الشعب غافل؟ إنكم لم تستطيعوا حتى إنزال صورة واحدة لهذا القائد من ساحات عدن وشوارعها التي يحميها الملايين بأهداب عيونهم، فبأي منطق بائس تعتقدون أنكم قادرون على اتهامه بالخيانة؟!
إن أردتم الحديث عن الخيانة، فالخيانة لها عنوان واحد تعرفونه جيداً:
الخيانة هي أن تتركوا عبدالملك الحوثي وعصابته الإرهابية يعيثون في صنعاء فساداً، يحتلون الدولة، ويصادرون مقدرات الشعب، ويفتحون السجون السوداء لكل صوت حر، ويغلقون الأفواه، وينتهكون الحريات، ويزرعون الألغام في طريق الأطفال. الخيانة هي أن تصمتوا عن مذابح الحوثي وتوجهه الطائفي الذي يمسخ هوية الأجيال، ثم تأتون إلى نيويورك لتطالبوا بمعاقبة من كسر خشم هذه الميليشيات وأذاقها ذل الهزيمة!
كان الأولى بكم يا سعدي، ويا حكومة الفنادق، أن تقفوا أمام مجلس الأمن لتطالبوا بمصادرة أملاك الحوثيين الذين احتلوا منازلكم في صنعاء، وطردوكم من غرف نومكم، وصادروا أموالكم، وأهانوا كرامتكم. لكنكم آثرتم أن تتأسدوا على الحليف الذي حماكم، وتتمسكنوا أمام العدو الذي أذلكم!
لنعقد مقارنة بسيطة يشهد عليها التاريخ بين ما قدمته حكومة الشرعية (بما فيها رئاسة العليمي) وبين ما قدمه الرئيس عيدروس الزبيدي:
حكومتكم قدمت للشعب سلسلة لا تنتهي من الهزائم العسكرية، وتسليم المواقع، والفساد المالي المستشري، والغياب التام عن الأرض، مع الغرق في صراعات المناصب والمكاسب الشخصية. أما الزبيدي فقد قدم دم شقيقه، وأرواح خيرة رجاله، وأسس قوة عسكرية ضاربة حمت الأرض والعرض، وخلق كياناً سياسياً حياً (المجلس الانتقالي) فرض نفسه على الطاولة الدولية كرقم صعب لا يمكن تجاوزه، ومحمياً بإرادة شعب عظيم يرفض الذل والاستسلام.
إن هجومكم على الرئيس عيدروس ليس إلا دليلاً على نجاحه، وعجز مشروعكم الذي تهاوى رغم كل الدعم الذي توليه السعودية لكم لتنفذوا مشروع اتفاقها لتقاسم الثروة مع الحوثيين وتسليم ما تبقى من أراضٍ محررة لهم.
اذهبوا وحرروا غرف نومكم في صنعاء قبل أن تتحدثوا عن سيد الأرض في عدن. فالسماء لا تطالها نبحات المرتهنين، وعيدروس سيبقى قائداً بإرادة شعب، لا بإجازة مندوب!