هل المشكلة في الكاتب ام قلة وعي المتلقي؟

هل المشكلة في الكاتب ام قلة وعي المتلقي؟
لحج الغد – كتب- زكي اليافعي
مجموعة من الاسئلة تبادرت الى ذهني اثناء تصفحي لوسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدا فيسبوك.
لماذا تحظى المنشورات السياسية عادة باكبر قدر من التفاعل؟ ولماذا يتحول جزء كبير من هذا التفاعل الى شتائم وسخرية واستهزاء، بينما يظل جزء صغير من المتفاعلين يناقش الحجة بالحجة؟
فمن المسؤول عن هذا الانحدار في اسلوب الحوار؟
هل هو الكاتب الذي لا يراعي اثر كلماته، ويستفز مشاعر الجمهور بخطاب لا يقدر الام الناس ومعاناتهم؟ ام ان السبب يعود الى ضعف الوعي لدى بعض المتلقين، وعدم تقبلهم للاختلاف، فيتحول الاختلاف في الراي الى خلاف شخصي؟
وهل اصبح الشتم والسب ظاهرة رائجة، بل وسيلة لزيادة التفاعل والوصول؟
اذا اردنا تحليل هذه الظاهرة بموضوعية وعقلانية بعيدا عن التعصب، فالسؤال الاهم هو: كيف نجعل من المختلف مؤتلفا؟
رسالتي لكل كاتب وصاحب منصة او جمهور: لا تجعل كثرة التفاعل غاية بحد ذاتها، اذا كان معظم هذا التفاعل يفتقر الى الرقي والاحترام.
قبل ان تكتب، يجب ان تتخلى عن فكرة انك مثالي وان الاخرين مثقلون بالاخطاء. تذكر ان داخل كل انسان جانبا جميلا، وجانبا انفعاليا يشبهك تماما، وانت من يختار اي الابواب يطرق.
قال لي صديق ذات يوم: حتى الساعة المتوقفة تشير الى التوقيت الصحيح مرتين في اليوم.
لذلك، غلف كلماتك كما تغلف الادوية بعناية؛ لتداوي ولا تترك اثارا جانبية. مرر كل كلمة عبر العقل والمنطق، واضف اليها مسحة من الانسانية والجمال والقيم الاخلاقية، حتى تدفع الاخرين الى الرد بالمستوى نفسه من الرقي الذي خاطبتهم به.
فالكلمة مسؤولية، وما نكتبه اليوم يسهم اما في بناء الوعي او في تعميق الانقسام.
برايكم، من يتحمل المسؤولية الاكبر عن تراجع مستوى الحوار في مواقع التواصل: الكاتب ام المتلقي؟ ولماذا؟
زكي يافعي



