
أنسام عبد الله
14_4_2026
في ظل الفوضى المالية التي ضربت الأسواق مؤخراً، يبرز سؤال جوهري يطرحه كل مهتم بتأمين مستقبله المالي في محافظة لحج: أين نضع ثقتنا؟
يجب أن ندرك جميعا أن الأرقام لا تكذب، وأن التاريخ هو المختبر الحقيقي للمؤسسات..وعند النظر إلى مسيرة البنك الأهلي اليمني (فرع لحج) منذ تأسيسه عام 1969م، نجد أننا أمام “قلعة سيادية” صمدت في وجه العواصف التي أطاحت بغيرها.
لقد علمتنا الأزمات المتعاقبة، وتحديداً في منعطفي 1994م و2015م، درساً في غاية الأهمية؛ فبينما كانت المؤسسات الهشة تنهار، ظل البنك الأهلي ملتزماً بحقوق مودعيه كاملة. ورغم ما تعرضت له بعض الفروع من أعمال نهب وتخريب خلال تلك الحروب، إلا أن الفارق الجوهري ظهر في “الضمانة السيادية”؛ فلم يخسر مودعٌ واحدٌ ريالاً واحداً من مدخراته، لأن التزام الدولة تجاه بنكها الحكومي يتجاوز الأضرار المادية، وهو ما يمنح المودع طمأنينة “السيولة الدائمة” التي لا تتأثر بالمنعطفات السياسية.
وعلى الضفة الأخرى، نجد واقعاً قانونياً مقلقاً يتمثل في الإقبال على “شركات الصرافة الخاصة”.. فمن واقع المتابعة المهنية، نجد أن الكثير من هذه الكيانات تمارس نشاط غير قانوني بقبول الودائع دون غطاء مصرفي معتمد، مما جعلها عرضة للإفلاس الفجائي الذي رأيناه يتكرر مؤخراً.
والنتيجة كانت كارثية.. فضياع مدخرات المواطنين دون وجود ضامن قانوني يعيد لهم حقوقهم، في مشهد يفتقر لأدنى معايير الحماية التي يوفرها النظام المصرفي الرسمي.
إن الإيداع في البنك الأهلي بفرع لحج اليوم، ليس مجرد إجراء مالي عابر، بل هو قرار واعٍ يستند إلى قراءة التاريخ والواقع.. إنه اختيار للتعامل مع مؤسسة حكومية توفر مرونة في السحب والإيداع، وفوائد مدروسة، والأهم من ذلك كله، “الأمان القانوني” الذي يفتقده القطاع غير المنظم.
في نهاية المطاف..يبقى الوعي القانوني هو الدرع الأول لحماية جنى العمر.. والحقيقة المهنية تقول:
إن المؤسسات التي ولدت في بيت الدولة، تظل هي الملاذ الأكثر أماناً واستدامة.



