مقالات

مهرجان القارة يافع : بين أصالة التراث وهواية الترفيه وظلال السياسة

 

لحج الغد /كتب /حكيم الشبحي

شهدت يافع انطلاق فعاليات مهرجان القارة السنوي من قلب مقر السلطنة العفيفية التاريخية وسط حضور جماهيري واسع وتفاعل لافت على منصات التواصل الاجتماعي.
ومع هذا الزخم يبرز تساؤل مشروع حول طبيعة المهرجان وأهدافه هل ما زال يؤدي رسالته بوصفه فعالية تراثية وثقافية تعكس هوية يافع وتاريخها أم أن الطابع الترفيهي بات يطغى على مضمونه في ظل ظهور بعض الرسائل التي تبتعد عن الإطار الثقافي الجامع؟

إن أهمية المهرجان ومكانته في الوجدان اليافعي تستدعي وقفة تقييمية هادئة تهدف إلى تطويره وتعزيز دوره في حماية الإرث التاريخي والثقافي للمنطقة.

لا شك أن مشاهد البرع اليافعي والزي التقليدي شكلت لوحة جميلة عكست جانبا من الهوية المحلية إلا أن التراث اليافعي يمتد إلى آفاق أوسع وأكثر ثراء من مجرد الرقصات الشعبية والأزياء التراثية.

فالموروث اليافعي يزخر بعادات وتقاليد اجتماعية متجذرة وطقوس زراعية ارتبطت بحياة الإنسان اليافعي إلى جانب منظومة من الأعراف والقيم التي أسهمت في تنظيم المجتمع عبر قرون طويلة.
كما أن العمارة اليافعية بما تحمله من خصوصية هندسية وتاريخية تستحق حضورا أكبر ضمن فعاليات المهرجان.
وكان من الممكن أن يشكل المهرجان منصة متكاملة لعرض الأدوات التراثية والمقتنيات التاريخية والمخطوطات القديمة بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على جوانب متعددة من تاريخ المنطقة وتراثها العريق.

تمثل القارة النصباء قيمة تاريخية ورمزية كبيرة باعتبارها إحدى أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ السلطنة العفيفية غير أن نجاح الفعاليات الكبرى يتطلب أيضا مراعاة الجوانب التنظيمية والخدمية.
فالموقع الحالي يواجه تحديات تتعلق بمحدودية المساحات وصعوبة الوصول لبعض الزوار والضيوف القادمين من خارج يافع، الأمر الذي يثير نقاشا حول إمكانية إقامة الفعاليات الرئيسية في مواقع أكثر جاهزية من حيث الخدمات والبنية التحتية مع الحفاظ على الارتباط الرمزي والتاريخي بالقارة باعتبارها جزءا أساسيا من هوية المهرجان.

ورغم الحضور الإعلامي الكبير الذي تحظى به القارة خلال موسم المهرجان إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ترجمة هذا الاهتمام إلى مشاريع عملية للحفاظ على المعلم التاريخي نفسه.
فالقارة بما تحتويه من مباني وآثار تاريخية تحتاج إلى جهود متواصلة في الترميم والصيانة والحماية من عوامل التعرية والزمن بما يضمن بقاءها شاهدا حيا على تاريخ المنطقة.

كما يظل من المهم العمل على إعداد الدراسات والملفات الفنية اللازمة للتعريف بهذا المعلم التاريخي على نطاق أوسع، وفتح آفاق التعاون مع الجهات المختصة بحماية التراث الثقافي بما يسهم في تعزيز مكانة القارة كوجهة تاريخية وسياحية بارزة.
الحفاظ على الرسالة الثقافية للمهرجان
تظل الثقافة والتراث العامل الأهم في نجاح أي مهرجان يحمل هوية مجتمع وتاريخه.
ومن هنا تبرز أهمية المحافظة على الطابع الثقافي الجامع للمهرجان وتوسيع مساحة المشاركة المجتمعية بما يعزز دوره في إبراز الموروث اليافعي وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية.

فكلما اقترب المهرجان من رسالته الثقافية الأصيلة واتسعت برامجه لتشمل مختلف جوانب التراث والتاريخ ازدادت قدرته على استقطاب الجمهور وتحقيق أهدافه التنموية والثقافية.

يمثل مهرجان القارة فرصة سنوية مهمة للتعريف بتاريخ يافع وتراثها الغني غير أن تطويره يتطلب رؤية أكثر شمولا تستند إلى تنويع الفعاليات التراثية والاهتمام بحماية المواقع التاريخية وتحسين الجوانب التنظيمية والخدمية بما يضمن تحويله من فعالية موسمية إلى مشروع ثقافي وتنموي يخدم المنطقة ويحفظ إرثها للأجيال القادمة.