ما يجري اليوم في الجنوب يشكل خطرًا وجوديًا يهدد واحدة وتماسك البنى الاجتماعية والسياسية، عبر خطوات التدمير الممنهجة المبنية على خلفية واعية لسكلوجية الفرد الجنوبي والمزاج العام الذي انتجته وقائع التحولات والتغيرات التي جرت في المرحلة السابقة.
لم يكون استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي، والهجوم المتواصل الذي يتعرّض له رئيس المجلس المناضل الجسور عيدروس بن قاسم الزبيدي، إلا محاولة لتفكيك الرموز التي تهدف إلى كسر الهيبة التي تمس في الاساس اهانة الاعتبار الاجتماعي والسياسي للمشروع الوطني الجنوبي، عبر أضعاف ممثل القضية الجنوبية وحاملها الشرعي المسنود بقوة الموقف الجمعي.
إن الدعوة للحوار الجنوبي/ الجنوبي في هذه الظروف بالذات تحمل معاني مختلفة في جوهرها الرحمة وباطنها العذاب؟
خصوصًا وقد اشترط حل المجلس كتمهيد للحوار، ياللعجب! كيف ياتي البناء عبر منهجية الهدم.
وتحاول تقديم الناس كافراد معزولين عن بعضهم.
لاسيما وقد جاء هذا بعد عدوان عسكري استهدفت كسر معنويات المجتمع وتدمير ما بٌني خلال السنوات الماضية.
كل هذا يوكد أن ماجرى في حضرموت لم يكون بعيدًا عن فخ كبير مهّد إلى نزع الكيان عن إطاره الحامي وحاضنته الشعبية، وتجريدة من أدوات التماسك الاجتماعي عبر محاولات احيا التكوينات العصبوية، تارةٍ باسم المجالس السياسية، أو احياء المجالي القديمة، وتارةٍ باسم المناطق والمحافظات.
وطريقة الاستقطابات للمؤتمر التي تجري في موسم الهجرة إلى الرياض، بالتركيز على ناشطي السوشل ميديا، أو الشخصيات الخلافية.
وقد برز موضوع
المال كتعويض للفرد عن أي ارتباطات تنظيمية أو اجتماعية أومهنية.
كل ذلك يصب في محاولة افقار الروح الجماعية للاسف.
وتحول الانتماء الوطني إلى الانتماءات المتجزاءة، وتوظيف الخلافات الشخصيةوتحويلها إلى معارك عامة.
ويتضح جليًا أن كل ما يجري يسير نحو إضعاف الجنوب كشريك موازي في الحل النهائي وتجريده من أي وزن سياسي أو إداري في الدولة القادمة.
وعليه تقول ان الجنوب اليوم بحاجة عاجلة إلى استنهاض قواه ونخبه الواعية لتدارس ذلك وإعادة ترتيب البيت الداخلي، عبر
إعادة إحياء التحالفات الاجتماعية بصيغة عصرية واعية، تتصدرها الكفاءة والخبرة والاعتبارات الاجتماعية، في اُطر جمعية تتجنب أسلوب الضجيج
وتضبط الخلافات وتزيل الالتباس والترسبات الماضية والاتجاه في نحو مواجهة التفكيك،بوصفه أخطر عمل يواجهه الجنوب.
د. فضل الربيعي