مقالات

لا مساومة على الدم

مع انه لا يوجد بيان رسمي معلن من رئاسة “العليمي” يشمل محكوم عليهم بالاعدام في قضايا ارهاب ودم في قائمة التبادل لكن السكوت الرسمي يؤكد ان رئاسته”تخفي فضيحة” والا لأوعزت على الاقل ل”كتائب” اعلامها بالنفي

لا أحد ضد التبادل الإنساني للأسرى فهذا مبدأ أخلاقي وديني وقانوني لكن ليس على حساب الدماء المعصومة وليس بثمن إهدار العدالة.

الفارق واضح قانوناً وشرعاً وعُرفاً:

تبادل الأسرى يكون بين مقاتلين أسروا في ساحات القتال أما هؤلاء فليسوا أسرى حرب هؤلاء فقتلة محكومون بأحكام إعدام نهائية في قضايا إرهاب جنائية راح ضحيتها مدنيون أبرياء

وعندما تضع اسم قاتل محكوم عليه بالإعدام في قائمة “صفقة” فأنت ترتكب ثلاث جرائم في آن واحد:

الأولى: شراكة في الإرهاب

تقول لكل إرهابي قادم: “اقتل وتطمن، سيكون تفاوض وستخرج” بهذا تحول الدم إلى ورقة مساومة وتفتح الباب على مصراعيه لتشجيع القتل باسم “الصفقة القادمة”

الثانية: إهدار لهيبة الدولة

الدولة اليوم لم يبقَ منها إلا “بصمة توقيعها” وما سواها ترويج ومن يفرط بحكم قضائي نهائي هو من يضرب شرعية الدولة في مقتل فالدولة إما أن تكون “دولة قانون” أو تصبح “دولة صفقات” والقانون إما أن يُطبق على الجميع أو لا قيمة له ولا قيمة لها

الثالثة: نكث بالعهد مع الضحايا فأهالي الشهداء والمدنيين الذين سقطوا بيد هؤلاء لهم حق أصيل في القصاص المساومة على دمائهم تعني أن دمهم رخيص وأن الدولة تتخلى عن واجبها الأول: حماية مواطنيها والقصاص له

من يملك صلاحية المساومة؟

حتى لا نضيع في المجاملات فرئيس الجمهورية أو من هم في صلاحياته لا يملكون حق التخفيف أو العفو في أحكام القصاص والحدود صلاحيتهم الوحيدة هي “التوقيع على التنفيذ” بعد استنفاد درجات التقاضي

فأي مسخرة ارتضى “العليمي” أن يضع نفسه فيها؟

وأي صلاحية منحها لنفسه فوق القانون وفوق الدم وفوق أحكام القضاء؟

القصاص ليس منحة رئاسية القصاص حق لله أولاً ، ثم حق لأولياء الدم فلا سلطة فوق حكم قضائي بات ولا توقيع يلغي دماً سفك بغير حق

مطلب أبناء شبوة وأهالي الضحايا واضح لا لبس فيه:

1.  إسقاط أسماء المدانين من أي قوائم تبادل فوراً

2.  البدء الفوري بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحقهم

وهذا ليس تعنتاً ولا تشدداً هذا هو الحد الأدنى لاستعادة ثقة الناس ب”مسمى الدولة” وبدونه أي حديث عن “تسوية” أو “سلام” سيكون هشاً وساقطاً في الشارع وسيكون بمثابة إعلان أن الدولة اختارت القتلة على الضحايا

الخلاصة:

الدم لا يُساوم عليه والأحكام النافذة لا تسقطها أي سلطة العفو في القصاص هو فقط بيد أولياء الدم إذا أرادوا. وفي الحدود فلا عفو أصلاً

العدالة لا تُجزأ

ومن يريد سلاماً مجتمعياً حقيقياً فليبدأ بإنصاف الضحايا… لا بمكافأة القتلة