اعلام من لحج : العلامة الفقيه الشيخ سعيد بن محمد باعزب (رحمه الله)

اعلام من لحج : العلامة الفقيه الشيخ سعيد بن محمد باعزب (رحمه الله)
أحد أعلام #لحج الفقهية والوطنية، وأبو الشهيد معاوية، الذي جمع بين العلم الشرعي، والموقف الوطني، والأخلاق الفاضلة، فكان قدوةً ونبراساً يُقتدى به.
النشأة والهجرة القسرية:
يُعدّ الشيخ سعيد بن محمد باعزب واحداً من أبرز علماء الدين والفقهاء في محافظة لحج، إضافةً إلى كونه مصلحاً اجتماعياً وخطيباً مفوّهاً، كان له حضورٌ كبير ومكانةٌ رفيعة بين أبناء مدينته.
وُلِد في قرية رباط مريع بمنطقة باكازم، وفي سن العاشرة من عمره، اضطرّت عائلته إلى النزوح إلى مدينة الحوطة (المحروسة) عاصمة لحج، وذلك إثر تعرّض قريته للقصف من قبل طيران القوات البريطانية المستعمرة.
العلم والابتلاء:
نشأ الشيخ في بيئة علمية، فحفظ القرآن الكريم وأتقن علومه وعلوم الحديث النبوي، حتى صار حجّةً في مجالاته، ابتلاه الله بفقدان بصره تدريجياً؛ إذ أصيب بمرض “الخامج” (الجدري) في إحدى عينيه ففقدها، ثم أصيب بالرمد المزمن في العين الأخرى، ليفقدهما جميعاً ويُصبح كفيفاً، غير أن ذلك لم يمنعه من مواصلة مسيرته التعليمية والدعوية.
الإسهام العلمي والدعوي:
تفرّغ الشيخ لتدريس القرآن وعلومه، وكان طلابه يحضرون إليه سواءً في منزله أو في المساجد التي كان يتردّد عليها لإلقاء دروسه ومحاضراته التوعوية، والتي كان لها أثرٌ طيبٌ في توجيه الناس ونفعهم.
البُعد الوطني والمواقف المشهودة:
لم يقتصر دور الشيخ على الجانب الديني، بل كان شخصيةً وطنية بارزة، يُشار إليها بالبنان. وقد تجلّى ذلك في موقفه الثابت إلى جانب الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار، حيث قدّم أول شهيد في ثورة الجنوب، وهو ابنه البكر معاوية الشيخ سعيد باعزب، الذي كان يتقدّم المظاهرات ضد الاحتلال وأعوانه في لحج وعدن. ويُذكر أن الشهيد معاوية كان أول من أنزل العلم البريطاني من على مبنى المجلس التشريعي في عدن، فأُطلق عليه الرصاص واستُشهد في سبتمبر عام 1962م. وخُلداً لذكراه، أُطلق اسمه على ملعب لحج الرياضي ليُصبح (ملعب الشهيد معاوية).
مكانته الاجتماعية وعلمه بالموروث:
إضافةً إلى علومه الشرعية، كان للشيخ باعزب درايةٌ واسعةٌ بعلم الفلك والنجوم والمواسم الزراعية، وعلم الفرائض (المواريث).
وكان معروفاً بنصرته للمظلومين ووقوفه إلى جانبهم، ويتولّى الدفاع عنهم أمام محاكم لحج، حتى كان ينتزع حقوقهم بقوّة حجّته وعلمه.
صفاته وأخلاقه:
اتّصف الشيخ بالشجاعة والكرم والنجابة، وكان محبّاً للخير والفضيلة، يتّسم برقيّ التعامل وحسن الأخلاق والتواضع الجمّ. يُشهد له من عرفه بأنه كان بشوشاً، طيباً، خلوقاً، وذا حضورٍ مهيب.
العلاقات الأسرية والاجتماعية:
كان للشيخ علاقات قوية بأعيان ومشائخ ومناصب المنطقة، ويُذكر أنّه كان يزور حارتنا (حافة الكرود) للاطمئنان على ابنته المتزوّجة هناك، وكان يرافقه في هذه الزيارات ابنه الأستاذ الفاضل/ عمر الشيخ سعيد باعزب. وكان إذا مرّ به أحدٌ، بادره بالسلام والسؤال عن أهله وأخبارهم، تاركاً أثراً طيباً في نفوس الجميع.
رحم الله الشيخ الجليل سعيد بن محمد باعزب، أحد أعلام لحج الفقهية والوطنية، وأبو الشهيد معاوية، الذي جمع بين العلم الشرعي، والموقف الوطني، والأخلاق الفاضلة، فكان قدوةً ونبراساً يُقتدى به.
مصدر المعلومات الأستاذ محسن ناصر كرد، مع إعادة ترتيب وصياغة
المكتبة العامرية للتوثيق
#ذاكرة_وطن



