عندما غابت انتشرت الغرائب.. المراكز الصيفية: من المسئول عن توقفها؟

لحج الغد /كتب / مطر الفتيح
⭕.. ️للعام الثاني على التوالي تغيب المراكز الصيفية عن المحافظات المحررة .. في مشهد حزين ومقلق يحرم المواهب والنجوم والمبدعين من الجنسين بمختلف الاعمار من فرصة الظهور والتألق والانتشار.
⭕.. كنا نعيش أياماً استثنائية في رحاب صُناع السعادة والأمل والبهجة .. صحيح أنها فترة زمنية قصيرة لكنها كانت موعداً ينتظره الجميع كل عام بكامل الشغف ، وكنا ننتظره معهم بذات درجة اللهفة.
⭕.. تتحمل وزارة الشباب والرياضة مسئولية هذا التقصير غير المبرر ومن قبلها الحكومة بل الدولة كمنظومة متكاملة ، فالوزارة تراجعت عن أداء دورها في اكتشاف المواهب ورعايتها في إطار مهني ومؤسسي بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة مثل مكاتب الثقافة والتربية والتعليم واتحاد الأدباء والكتاب.
⭕.. في تعز على سبيل المثال ، تتزاحم الغرائب الدخيلة والمقلقة التي تستهدف الشباب ، ولا سيما جيل الحرب المُغيب ، وبالفعل قد سحلتهم .. كانت المراكز الصيفية تمثل بالنسبة لهم ملاذاً آمناً يهربون إليه من واقع مؤلم مقلق وثقيل .. فلا الجهات المعنية باحتوائهم – بشكل يومي – منحتهم ما يستحقونه من اهتمام بدءاً من المدرسة والمسجد ، وانتهاءً بأسرهم التي استنزفتها الحياة بقسوتها حتى بات همها الأول تأمين لقمة العيش أو وجبة متواضعة في يوم يمر كسنة .. ولا الدولة بالتزام قامت بواجبها تجاههم بكل مسئولية وحرص .
⭕.. لقد أهملت وزارة الشباب والرياضة هذا الجانب الهام والحساس ، رغم أن هذه المراكز يفترض أن تكون حاضرة خلال إجازة الفصلين الدراسيين والإجازة الصيفية بشكل اجباري ، وتوفير الدعم اللازم لذلك ، وتحشيد مؤسسات الدولة من أجل تحقيق أهدافها التي تخدم مستقبل البلد .. لكن استمرار هذا التجاهل لا يعني سوى إهدار طاقات الواعدين والبازغين ، وتركهم فريسة للشارع والأرصفة وصراعات الأزقة والدخان والظلام بكل وحوشه القبيحة والقذرة .
⭕.. إن عدم الإيمان بأهمية المراكز الصيفية وما تمثله من مساحة للم شتات الشباب المتوهج وايقاف اقامتها أو دعمها لا يعني سوى الاشتراك مع حكام الأمر الواقع في صنعاء في تجهيل المجتمع وغسل ادمغة النشء والشباب بما يلهيههم عن واقعهم القاتم ومحاولة النهوض بالأمة وتغيير صورة الوطن المريض ، مع وجود فوارق ، ففي صنعاء يضخون الأموال بسخاء ويرسخون أهدافهم بالقوة في عقول الصغار والكبار تحت مظلة المراكز الصيفية ، بينما الحكومة الشرعية والوزارة المعنية عاجزين عن القيام بواجبهما الأدبي والأخلاقي.
⭕.. أننا نعيش زمن الغش والسكوت ، سنكون خلال العقدين القادمين ضحايا هذا الجيل المسطول المصادر حقه ، طالما وهناك من يأخذ بايدهم ويزفهم نحو المجهول ، ويسهل لهم السير في طريق قاتم مزين بالموت وبالالوان الدخيلة التي تتفجر شماريخها بكل ثقة وما خفي كان أعظم .


