مقالات

يوليو الأسود… ومنعطف التاريخ المظلم ..

*يوليو الأسود… ومنعطف التاريخ المظلم*

لحج الغد – ابتهال جعبل

يوليو الأسود لم يكن مجرد تاريخ في الذاكرة، بل كان إعلاناً لنهاية دولة ذات سيادة وقانون. ومنذ تلك اللحظة دخل *الجنوب العربي* منعطفاً تاريخياً مظلماً، أعيد فيه بناء كل شيء من الصفر، لكن على أنقاض مؤسسات وطنية دُمرت بفعل سياسة الاستيلاء والاستحواذ بالقوة.

 

لم يدرك الكثيرون آنذاك أن هذه السياسات ستقضي على كل مقومات الدولة، لتزج بالجنوب العربي في مربع الفوضى واستنزاف القوة البشرية قبل الثروات. تم إقحام الجنوب في حروب عبثية خاضتها جماعات قبلية لا تملك من مؤهلات الدولة شيئاً، سوى الولاء القبلي والمناطقي.

 

تلك العقلية المتبلدة بلبوس قبلي طائفي، هي من أحكمت قبضتها على الجنوب العربي المثقف، وعلى مشروع الدولة المدنية. ولم نكن ندرك حينها حقيقة السياسات الاستعمارية الجديدة التي استفادت من هشاشة الوضع الجنوبي، فوجدت لها موطئ قدم ضمن سلسلة أطماع متتالية.

 

تم عقد صفقات سياسية مع الخصم التاريخي للجنوب العربي، غير مكترثة بمعاناة شعب ذاق ويلات الجوع والفقر وانعدام أبسط مقومات الحياة الكريمة وانهيار الخدمات. واتخذت من “الوصاية” ذريعة لتنفيذ أجندات سياسية في الجنوب، متناسية أن شعب الجنوب ناضل لسنوات من أجل استعادة دولته كاملة السيادة، وضرب بعرض الحائط كل الطموحات والتطلعات المشروعة لأبنائه.

 

وتحولت الدولة التي كانت تدّعي التحالف إلى دولة تسعى للمحافظة على مصالحها ونهب ثروات الجنوب العربي.

 

*واليوم…*

يمر الجنوب العربي بمنطق “الوصاية” السعودية وأطماعها في الثروات، ومن جهة أخرى بمحاولات ممنهجة لتفتيت الصف الجنوبي عبر إنشاء مجالس تنسيقية، لإضفاء شرعية على التدخل السافر في شؤون الجنوب، والقضاء على *المجلس الانتقالي الجنوبي العربي*.

يتضح ذلك من خلال ممارسات التهديد والترهيب والاعتقالات ومصادرة الحقوق والحريات، ومن خلال سياسة شراء الولاءات والدفع المسبق لإسكات الأصوات بهدف القضاء على القضية الجنوبية.

 

لكن التاريخ علمنا درساً واحداً:

*سينهض المارد الجنوبي*، وسيقف أمام كل العقبات. ليس هذا جديداً علينا. اسألوا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس عن الجنوب.

 

إنه شعب لا يعرف الاستسلام ولا الركوع.

*سنقاوم… ولن نستسلم… نموت أو ننتصر.*

*ابتهال جعبل*