أخبار المحافظاتأخبار لحج

إدارة التخطيط والتنظيم بأمن لحج.. عقول تُبنى بصمت وإنجازات تُدفن ظلماً

إدارة التخطيط والتنظيم بأمن لحج.. عقول تُبنى بصمت وإنجازات تُدفن ظلماً

لحج الغد ـ  ياسر منصور

في زمنٍ أصبحت فيه كثير من المؤسسات تعاني من العشوائية والترهل وغياب الرؤية، تبرز داخل إدارة أمن محافظة لحج نماذج أمنية مهنية تعمل بصمت بعيداً عن الضجيج الإعلامي، وتؤسس لعمل مؤسسي حقيقي قائم على التخطيط والتنظيم وبناء الدولة، لا على الارتجال والمصالح الشخصية.

وأثناء مروري بإدارة شرطة السير بمحافظة لحج، شدّ انتباهي لوحة كبيرة تحمل برامج وخطط ومنجزات إدارة التخطيط والتنظيم والمعلومات بأمن المحافظة، فكان السؤال الذي فرض نفسه: من يقف خلف هذه الإدارة؟ ولماذا يتم تجاهل مثل هذه الكفاءات ودفن جهودها رغم كل ما تقدمه؟

وبعد بحثٍ واسع وتقصٍ دقيق، اتضح أن إدارة التخطيط والتنظيم والمعلومات التي كانت شبه مجمدة منذ عام 2010 وحتى 2024، أعيد إحياؤها وتفعيلها عقب تولي القائد ناصر الشوحطي إدارة أمن لحج، والذي أعاد الكوادر الأمنية القديمة ذات الخبرات المتراكمة والمتمكنة من أعمالها، ومن أبرزهم النقيب أديب محمد جمع شايف، مدير إدارة التخطيط والتنظيم والمعلومات، الذي استطاع خلال فترة وجيزة أن ينقل الإدارة من مجرد قسم يعتمد على التقارير الإحصائية والخطط الورقية التقليدية، إلى إدارة فاعلة ومؤثرة تعمل وفق رؤية أمنية حديثة ومتكاملة.

النقيب أديب جمع لم يكتفِ بالأعمال المكتبية، بل قام بلملمة ملفات الإدارة وتجميع بيانات كافة إدارات الأمن في المحافظة ومديرياتها، وإعادة بناء منظومة العمل الإداري والتنظيمي بصورة حديثة، لتدخل الإدارة مرحلة جديدة من التخطيط العملي والمشاريع والتطوير والبناء المؤسسي.

ومن الإنجازات التي تُحسب له، وبإشراف ومتابعة مدير الأمن الشوحطي، الإشراف على مشاريع أمنية عديدة شملت إنشاء وتجديد عدد من إدارات الأمن في المديريات، منها إدارة أمن جلاجل، والسجن المركزي، وقسم الخلوة الشرعية، وسجن النساء، والوحدة الصحية، إضافة إلى استكمال وتشطيب وتأثيث عدد من المرافق الأمنية وتزويدها بمنظومات المراقبة والكاميرات الأمنية.

كما امتدت جهوده إلى مديريات عدة، منها شرطة تبن التي تم جلب منظومات متطورة لها، وشرطة الحبيلين التي جرى استكمالها وتشطيبها بالكامل، وشرطة المسيمير التي استُكملت أعمالها بشكل كامل، في وقتٍ أصبح فيه البناء للدولة نادراً، وكثر فيه الهدم والفساد والتلاعب.

ورغم توقف بعض المشاريع بسبب ظروف الجهات الداعمة، خصوصاً المشاريع المرتبطة بالدعم الإماراتي لأسباب سياسية معروفة، إلا أن ما تحقق على الأرض يثبت أن هناك عقلاً تخطيطياً يعمل بوعي وإخلاص داخل أمن لحج. ومن هنا فإننا نناشد المملكة العربية السعودية باستكمال المشاريع الأمنية المتوقفة ودعم هذه التوجهات المؤسسية التي تخدم الأمن والاستقرار في المحافظة.

ولم تتوقف جهود النقيب أديب جمع عند حدود البنية التحتية، بل امتدت إلى بناء الإنسان الأمني نفسه، من خلال إعداد برامج تدريب وتأهيل لضباط وأفراد الشرطة، وتنفيذ دورات نوعية أبرزها برامج الدعم النفسي لضباط البحث الجنائي في كيفية التعامل الإنساني والمهني مع المواطنين، إضافة إلى إنشاء قسم الابتزاز الإلكتروني، وهي خطوة متقدمة تعكس فهماً حديثاً لطبيعة الجرائم المستحدثة ومواكبة التطورات التقنية.

ومن الإنجازات المهمة التي تُحسب له أيضاً، إعادة إحياء الجانب التدريبي العسكري داخل المؤسسة الأمنية، حيث عمل النقيب أديب جمع على التدشين التدريبي العسكري لعام 2025م، بعد سنوات طويلة من التوقف والركود امتدت منذ ما قبل عام 2010 وحتى 2025، فقام بإعادة تنظيم وتجميع وتأهيل الأفراد، والعمل على تدريبهم ورفع جاهزيتهم الأمنية والعسكرية، وصولاً إلى تنفيذ العروض والانضباط العسكري بصورة أعادت الروح والهيبة للمؤسسة الأمنية من جديد.

وهذا يؤكد أن الرجل لا يعمل بعقلية الموظف الإداري التقليدي، بل بعقلية قيادي يدرك أن بناء رجل الأمن وتأهيله ميدانياً يمثل أساس نجاح أي مؤسسة أمنية حديثة.

الأمر اللافت أيضاً، أن الرجل لا يعمل بعقلية الموظف التقليدي، بل بعقلية رجل الدولة. ففي إحدى الجلسات المجتمعية، شوهد وهو يتدخل لحل خلافات ومشكلات بين مواطنين، واضعاً معالجات وحلولاً بروح المسؤول الحريص على الاستقرار والسلم المجتمعي، وهي صفات نادراً ما نجدها اليوم.

كما كشفت مصادر مطلعة أن النقيب أديب جمع أعد مؤخراً خطة أمنية ومرورية متكاملة تُعد من أحدث الخطط الأمنية على مستوى المحافظات، تضمنت تقسيم المربعات الأمنية، وانتشار الدوريات، ونقاط الإسعاف، وشرطة الطرق، ومراكز الشرطة، وآليات التحرك والتعامل الميداني، وفق رؤية أمنية حديثة تواكب متطلبات الدولة العصرية، إلا أن كثيراً من تلك الخطط تُعتمد نظرياً دون تنفيذ فعلي بسبب غياب الصلاحيات القانونية الكاملة وعدم محاسبة من يعرقلون التنفيذ.

وحسب ما توصلنا إليه من معلومات وسيرة ذاتية، فإن النقيب أديب محمد جمع شايف من مواليد 1985، وينحدر من مديرية ردفان، ويقيم حالياً في مدينة الحوطة، والتحق بالسلك الأمني عام 2003، وشغل عدة مناصب أمنية في العاصمة عدن إلى جانب والده الفقيد العميد محمد جمع شايف، قبل أن يواصل مسيرته الأمنية في محافظة لحج، وصولاً إلى منصبه الحالي مديراً لإدارة التخطيط والتنظيم والمعلومات بشرطة لحج.

ويحمل مؤهلات علمية متعددة، منها بكالوريوس مختبرات طبية، ودبلوم إدارة مكاتب لمدة سنتين، كما يواصل حالياً دراسته بكلية الحقوق، وهو ما يعكس شخصية أكاديمية تسعى إلى تطوير ذاتها باستمرار، وتجمع بين الخبرة الأمنية والتأهيل العلمي.

وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا يتم تجاهل هذه الكفاءات الأمنية الوطنية؟ ولماذا تُدفن القيادات المهنية والأكاديمية الحقيقية بينما يتم رفع شخصيات مستجدة لا تملك الخبرة، بل وتُنسب إليها إنجازات غيرها؟

إن ما يقوم به النقيب أديب جمع ليس عملاً فردياً عابراً، بل مشروع دولة حقيقي، قائم على التخطيط والتنظيم وبناء المؤسسات الأمنية الحديثة، وهو ما يجعل من الضروري على وزارة الداخلية والجهات العليا الالتفات إلى هذه الشخصية الأمنية الأكاديمية المخضرمة والاستفادة من خبراتها في إصلاح المنظومة الأمنية بشكل أعمق وأوسع.

كما نوجّه رسالة صادقة إلى مدير أمن محافظة لحج القائد ناصر الشوحطي: حافظوا على هذه الجوهرة الأمنية النادرة، فنجاح القيادات المخلصة من نجاحكم، ونجاح المؤسسة الأمنية ككل. أعطوا هذه الكفاءات كامل الصلاحيات والإمكانيات، وارفعوا بها إلى الجهات العليا إن كنتم فعلاً تريدون بناء أمن حقيقي ودولة حديثة قائمة على النظام والتخطيط، لا على العشوائية والارتجال.

فمحافظة لحج اليوم لا تحتاج إلى ضجيج إعلامي بقدر ما تحتاج إلى رجال يعملون بصمت ويؤسسون للمستقبل… والنقيب أديب جمع واحدٌ من هؤلاء الرجال.