مقالات

ليس كل قلم يمسك بالحبر يستحق ان يسمى صوتاً للحقيقة

ليس كل قلم يمسك بالحبر يستحق ان يسمى صوتاً للحقيقة

لحج الغد – ماهر العبادي ابو رحيل

ليس كل قلم يمسك بالحبر يستحق ان يسمى صوتاً للحقيقة فهناك اقلام تدار بالمصالح واخرى تؤجر عند كل منعطف لكن القلم الذي ينطلق من ايمان مطلق بعدالة قضيته ومن وعي عميق بخطورة التشرذم والانقسام لا ينتظر اذناً من احد كي يكتب ولا يبحث عن وصاية تحدد له ماذا يقول ومتى يصمت.

ذلك القلم لا يستعير فكراً لا يشبهه ولا يردد شعارات لا يؤمن بها لانه يدرك ان الكلمة موقف وان المواقف العظيمة لا تولد من الخوف ولا تصنع داخل غرف المجاملة.

فصاحب القضية الحقيقية لا يكتب لارضاء هذا الطرف او ذاك بل يكتب لان الصمت امام محاولات التزييف خيانة ولان الدفاع عن الوطن والهوية والكرامة واجب لا يقبل التأجيل.

ان الكلمة الحرة حين تخرج من قلب مؤمن وعقل واع تصبح اشد تأثيراً من الضجيج كله واقوى من حملات التشويه والتخوين.

فالامم لا تسقط حين تضعف امكانياتها بل حين تفقد اصواتها الصادقة وحين يتحول المثقف والصحفي الى تابع والقلم الى اداة خوف او نفاق.

ولهذا سيبقى القلم الحر شوكة في حلق الباطل ومنارة للناس في زمن الالتباس لان الحقيقة لا تحتاج جيوشاً كي تنتصر بل تحتاج رجالاً لا يساومون على الكلمة، ولا يبيعون مواقفهم تحت اي ظرف.

فنحن لا نكتب طلباً للتصفيق ولا بحثاً عن رضا احد، بل نكتب لاننا نؤمن ان الاوطان التي لا تجد من يدافع عنها بالكلمة الحرة ستجد من يدفنها بالصمت.