أخبار الجنوب
القائد العميد الركن عبدالعزيز المنصوري: تاريخ نضالي مشرف وعطاء لا ينضب

القائد العميد الركن عبدالعزيز المنصوري: تاريخ نضالي مشرف وعطاء لا ينضب..
لحج الغد – يافع
العميد الركن عبدالعزيز المنصوري، هو أحد أبطال الجنوب الذين رسموا بدمائهم وشجاعتهم ملامح الصمود والتضحية في وجه الاحتلال والظلم. وُلد في عام 1968م في قرية آل منصور – لبعوس، يافع، حيث كانت بداية انطلاقته في بيئة غنية بالكرامة والعزة. انتقل إلى عدن في سنوات طفولته حيث تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارسها، لتكون تلك المدينة السباقة في تشكيل جزء كبير من شخصيته ونضوجه.
العميد عبدالعزيز المنصوري لم يكن مجرد ضابط عادي، بل كان طيارًا ماهرًا، مُخلصًا لوطنه ومبادرًا في الدفاع عنه. في عام 1987م، التحق بكلية الطيران في عدن في الدفعة الثالثة، ليصبح بعدها أحد القادة البارزين في دفعته. تخرج منها برتبة ملازم وكان قائدًا لكتيبة الطلبة في تلك الدفعة. لكن تميزه لم يتوقف عند هذا الحد، فقد حصل على دبلوم الشرف الأحمر، وهو شهادة لا يُمنحها إلا لمن يتفوق على جميع زملائه في جميع المواد الأكاديمية.
كانت حرب 1994م نقطة تحول رئيسية في مسيرة العميد عبدالعزيز المنصوري. انطلقت رحلته كطيار ومهندس جوي على طائرات مي-8 ومي-17، حيث شارك في الدفاع عن الجنوب ضد العدوان لاخواني و-صالح. في سماء الضالع، أصيبت طائرته في منطقة الوعرة، ولكن بفضل شجاعة الطيارين وقيادتهم الحكيمة، تمكّنوا من إيصال الطائرة إلى المطار رغم الأضرار البالغة التي لحقت بها. كانت هذه الحادثة شاهدًا على قوة الإرادة والعزيمة التي لا تلين في مواجهة المستحيل.
بعد انهيار جبهات القتال في 1994م، انتقل القائد المنصوري مع مجموعة من المقاتلين الجنوبيين إلى جمهورية جيبوتي، حيث بدأ رحلة اللجوء والاغتراب. ولكن رغم الظروف الصعبة، لم يتوقف عن نضاله، بل انتقل من مصر وسوريا ومن ثم إلى العديد من الدول الأخرى. وكان أحد الجنوبيين الذين أسسوا حركة “موج” التي كانت تمثل الصوت السياسي للجنوب.
خلال فترة إقامته في المملكة العربية السعودية، عمل في تجارة، لكنه لم ينسَ هموم وطنه. حيث كان من أوائل الضباط الذين أسسوا جمعيات المتقاعدين العسكريين، وبدأ نشاطه السياسي المعارض على الأرض من خلال تأسيس مجلس الحراك الجنوبي، حيث انتُخب رئيسًا لمجلس الحراك في يافع لبعوس.
بعد سنوات من الغربة، عاد القائد عبدالعزيز المنصوري إلى وطنه ليكون جزءًا من التحرير الوطني. كانت له بصمات واضحة في تحرير يافع، حيث كان أحد القيادات التي شاركت في تحرير جبل العر وطرد قوات الاحتلال من المنطقة. ورغم إصابته في المعركة، إلا أن ذلك لم يُثنِ عزيمته، بل واصل المعركة حتى تحرير جبل العر.
كان للقائد المنصوري دور محوري في تأسيس المقاومة الجنوبية. فقد واجه التيارات المتطرفة في يافع وحاربهم بكل شجاعة. تعرض لمحاولات اغتيال عدة مرات، منها محاولة ضرب منزله بأسلحة ب 10، واستشهاد ابن عمه البطل حسين المنصوري في إحدى محاولات الاغتيال.
وعندما اجتاح الحوثيون والمخلوع علي عبد الله صالح مناطق الجنوب، كان المنصوري أحد القادة الذين فتحوا جبهة العند وشاركوا في قيادة العديد من المعارك في بلة وأبين ولحج. من خلال قيادة معركة تحرير معسكر لبوزة والعند، أثبت المنصوري جدارته كقائد ميداني وصاحب رؤية سياسية صادقة.
كان للقائد عبدالعزيز المنصوري دور بالغ الأهمية في تخريج وتدريب الآلاف من الشباب في يافع. فقد أسس مراكز تدريب متخصصة تخرج منها مئات الأبطال الذين شاركوا في معارك الجنوب. كانت تلك المراكز، التي أسسها المنصوري، منارة لتأهيل الشباب الجنوبيين وتعليمهم المهارات العسكرية اللازمة لحماية أرضهم وحقوقهم. كان يحرص على أن يكون التدريب شاملة من الناحية العسكرية والمبدئية، وأن يتمكن كل شاب من الانخراط في جبهة النضال والمقاومة بشكل فعّال ومؤثر.
القائد عبدالعزيز المنصوري ينحدر من أسرة نضالية بامتياز. فقد قدمت عائلته العديد من الشهداء والأبطال في سبيل الجنوب، فقد أصيب أخوه البطل عبدالرب صالح المنصوري مرتين في معركة ضد الحوثيين في عدن، ليتنقل بعدها في حالة من الشلل التام بعد أن أصيب بطلقات قناص. كما استشهد ابن عمه الشهيد القناص صلاح المنصوري، وأيضًا استشهد العميد حسين علي عبدالرحمن المنصوري وابن خاله الشهيد محمد حسين المنصوري. أسرة لا تعرف إلا التضحية في سبيل الله والوطن.
القائد المنصوري لم يقتصر دوره على البعد العسكري فقط، بل كان له حضور سياسي بارز. فكان نائب رئيس المجلس العسكري ليافع في عام 2011م، والمتحدث الرسمي باسم المجلس. كما كان قائدًا ميدانيًا لعدد من مراكز التدريب التي تخرج على يديه مئات الأبطال الذين أسهموا في معارك الجنوب.
كما كان عضوًا في الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي وقاد محور يافع العسكري والسياسي. كان دائمًا مدافعًا عن القضية الجنوبية، ولم يتراجع أمام أي تحديات، حيث ظل ثابتًا في مواقفه النضالية والإنسانية.
العميد عبدالعزيز المنصوري ليس مجرد قائد عسكري، بل هو رمز من رموز النضال الجنوبي. رجل بحجم وطن، لم يتوقف يومًا عن العطاء والتضحية في سبيل الحرية والكرامة. رغم محاولات التهميش والمكائد التي أحيكت ضده من قِبل أعداء الجنوب، إلا أن إصراره وقوته كانت أكبر من كل هذه المحاولات.
لقد ظل على العهد، سيفًا من سيوف الجنوب، لم يعرف الانحناء ولم يخضع، بل ظل شامخًا، قائدًا لشعبه وأهله، يقودهم بثبات إلى تحقيق أهدافهم الوطنية. إن سيرة القائد عبدالعزيز المنصوري ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة في الجنوب.




