باب المندب يعود جنوبيا.. ملحمة الدم الواحد وعنفوان القيادة

باب المندب يعود جنوبيا.. ملحمة الدم الواحد وعنفوان القيادة
لحج الغد / متعب قريقوش
حين يتحدث التاريخ عن الرجال الذين لا تلين لهم قناة ولا تنكسر لهم راية فإنما يتحدث عن أبناء الجنوب في جبهات الوغى حيث اصطف الصبيحي إلى جوار أخيه الردفاني والضالعي واللحجي والأبيني والشبواني والحضرمي في لوحة وطنية عظيمة امتزج فيها الدم الجنوبي الواحد في كهبوب وباب المندب والمحاولة والمنصورة والأغبرة لتشكل نصرا مبينا وملحمة أسطورية ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال فهناك حيث يلتقي البحر بالجبل وحيث ترسم الجغرافيا بوابة العالم سطرت القوات المسلحة الجنوبية فصلا جديدا من فصول المجد والبطولة.
لقد كانت استعادة باب المندب وتأمين حدود الجنوب إنجازا تاريخيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولم يكن مجرد تحرك عسكري عابر بل كان استعادة لهيبة وطن وسيادة أرض طالما حاولت مليشيات الحوثي الرافضية العبث بها والسيطرة عليها وهناك رفرفت أعلام الجنوب عالية خفاقة فوق المواقع المحررة لتعلن للعالم أجمع أن الجنوب عصي على الانكسار وأن رجاله رجال ميدان لا رجال فنادق وأنهم وحدهم القادرون على حماية حدودهم وتأمين ممراتهم الدولية.
ويدرك العالم جيدا من هم أبناء الجنوب فقد سبق لهم في حرب عام 2015م أن حرروا تلك الرقعة الجغرافية الطاهرة ومرغوا أنوف المعتدين في التراب وقدموا قوافل من الشهداء في سبيل الكرامة والحرية لكن المؤسف أن هناك من أقصى الشريك الفعلي والحليف الصادق واستخدم ضده كل الأوراق لإبعاده ومحاولة منعه من تحقيق أهدافه وهو النهج الإقصائي الذي أراد تغييب الجنوب من معادلة الانتصار.
واليوم يعيد التاريخ نفسه ولكن بعنفوان أكبر وبإصرار لا يلين فقد قدم أبناء الجنوب ملحمة أسطورية على حدودهم الجنوبية الغربية استعادوا من خلالها باب المندب ومواقع استراتيجية كانت المليشيات الحوثية قد سيطرت عليها وأثبتوا أنهم صمام أمان ليس للجنوب فحسب بل للأمن القومي العربي والدولي ولقد ازدادت معنويات الأبطال المرابطين عنفوانا وشموخا بعد أن أطل عليهم الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي بمقابلة عبر قناة سكاي نيوز عربية أثلجت صدورهم وأعادت إليهم روح الوفاء الذي عهدوه في قائدهم فكانت كلماته بلسما للجراح ودافعا للمزيد من الثبات والصمود.
إن ما تحقق في باب المندب هو رسالة طمأنة لكل أبناء الجنوب وهم يستعدون للزحف المليوني إلى ساحة العروض بالعاصمة عدن للمشاركة الواسعة في مليونية التعبئة الشعبية بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة بأن لهم قوات مسلحة جنوبية باسلة تحمي الأرض وتصون العرض وأن خلفهم قيادة سياسية حكيمة لا تساوم ولا تتراجع وأن الجنوب ماض بثبات نحو استعادة دولته كاملة السيادة وأن دماء الشهداء التي سالت في كهبوب وباب المندب هي نفسها التي ستزهر نصرا وحرية في ساحة العروض.



