أخبار لحجرياضة

في الذكرى الاولى لرحيله… السُّلال سعد مروان حارس المرمى وطبيب القلوب في الكدام

في الذكرى الاولى لرحيله… السُّلال سعد مروان حارس المرمى وطبيب القلوب في الكدام

 

لحج الغد ـ بقلم / اياد وادي :

 

مر عام على رحيل القامة الرياضية والأخلاقية، الكابتن السُّلال سعد مروان، حارس مرمى فريق قرية الكدام ونادي طليعة لحج سابقاً، تتجدد في النفوس مشاعر الفقد، ويتجدد معها الوفاء لرجلٍ كان حضوره علامة فارقة في تاريخ الرياضة الكدامية و اللحجية، وغيابه خسارة لا تعوض.

 

لم يكن الفقيد مجرد حارس مرمى يقف بين الخشبات الثلاث. كان قائداً صامتاً، وعيناً ثالثة للفريق، وصمام أمان يمنح زملاءه الثقة. تميّز بقراءة مبكرة للهجمات، وبردة فعل سريعة أمام التسديدات الصعبة، وبهدوء نادر كان ينعكس على خط الدفاع كاملاً. في أيامه الذهبية مع فريق الكدام ونادي الطليعة، كان اسمه مرادفاً للأمان، وتصدياته حديث المجالس الكروية في المديرية.

 

شكّل الكابتن السُّلال الوجه الأبرز لحراسة المرمى في قرية الكدام ونادي طليعة لحج. خاض مواجهات كثيرة ظلت محفورة في ذاكرة الجماهير، وكان في كل مرة يثبت أن الموهبة الحقيقية تقترن بالمسؤولية. لم يبحث عن الأضواء، بل كان يكتفي بأن يرى فريقه منتصراً وشباكه نظيفة.

 

إلى جانب موهبته، كان السُّلال مثالاً للاعب المنضبط المتواضع. نال احترام الخصوم قبل الأصدقاء، ولم يُعرف عنه يوماً أنه أساء لزميل أو استفز جمهوراً. كان يؤمن أن الرياضة تربية قبل أن تكون نتيجة، وأن اللاعب الكبير يُقاس بأخلاقه لا بأرقامه فقط. ولهذا أحبه الصغار قبل الكبار، وتعلّم على يديه جيل كامل معنى الانضباط داخل الملعب وخارجه.

 

لكن الصورة تكتمل عندما نخرج من المستطيل الأخضر. فالرجل الذي كان يحرس المرمى، كان أيضاً يحرس صحة أبناء قريته. وبصفته مساعد صحي، فتح بيته لكل محتاج في الكدام.

لم يكن يسأل عن المقابل، ولا عن الوقت. في منتصف الليل أو في نهار رمضان، كان الباب مفتوحاً. يضمد الجراح، ويعطي الدواء، ويواسي المريض بكلمة طيبة. جمع بين يدي الحارس القوية وقلب الطبيب الرحيم.

ولهذا لم يكن محبوباً في الملاعب فقط، بل كان سنداً اجتماعياً حقيقياً. إذا مرض طفل هرعوا للسُّلال، وإذا احتاج شيخ كبير للمساعدة كان هو أول الحاضرين. بهذا الدور الإنساني رسّخ مكانة لم يستطع أي لقب رياضي أن يمنحها له.

 

رحل الجسد، لكن المعنى بقي. غياب الكابتن السُّلال ترك فراغاً في الملعب الترابي للكدام، وفي مدرجات الطليعة، وفي بيوت كثيرة كانت تراه ملاذاً.

لكنه ترك وصية عملية: أن تكون الرياضة أخلاقاً، وأن يكون الإنسان خادماً لأهله. اليوم يتحدث عنه الآباء لأبنائهم، لا كحارس صدّ كرات فقط، بل كإنسان صدّ الحاجة عن الناس ووقف معهم في الشدة ، بعد عام على رحيله، لا يزال اسم السُّلال سعد مروان يتردد في لحج مقروناً بمعنيين لا يفترقان الوفاء للرياضة، والعطاء للناس.

 

رحم الله الكابتن السُّلال سعد مروان رحمة واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته. وألهم أهله وذويه ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان.

وسيبقى اسمه منقوشاً في سجل الشرف الرياضي والإنساني لقرية الكدام ومحافظة لحج… حارساً للمرمى، وطبيباً للقلوب، وقدوة لا تُنسى.