
حين يُغتال المربي… يُغتال الوطن
بقلم/ وسيم عارف العبادي
في وطنٍ أنهكه الجهل قبل أن تمزّقه الحروب كان المعلم آخر ما تبقى من نورٍ يُقاوم العتمة واليوم يُغتال هذا النور برصاص الغدر برحيل الأستاذ عبدالرحمن الشاعر في عدن في مشهدٍ يعكس قسوة المرحلة ومرارة الواقع
لم يكن الشاعر مجرد مدير مدرسة بل كان أباً ومربياً وصانع أمل يعيش في قلوب طلابه قبل فصولهم كان يمنحهم الطمأنينة ويزرع فيهم حلم المستقبل وحين يُقتل المربي لا ترحل روح واحدة فقط بل يُكسر مستقبل مئات الطلاب الذين فقدوا من كان يمثل لهم الأمان والطريق
أيُّ زمنٍ هذا الذي يصبح فيه المعلم هدفاً؟
وأيُّ وجعٍ أن يُقتل من يزرع الوعي بينما ينجو من ينشر الظلام؟
ما حدث اليوم ليس مجرد حادثة اغتيال بل جرس إنذار مؤلم بعودة مشهدٍ كنا نظن أنه تراجع فعدن التي عرفت فترات من الاستقرار النسبي تعود اليوم لتواجه القلق من جديد نعم لم يكن الماضي خالياً من الأخطاء لكن كان هناك شعور بالأمان واختفت كثير من الظواهر المقلقة وكان النقد يُمارس من أجل الإصلاح
أما اليوم فالمشهد أكثر قسوة؛ اغتيالات تعود وخوف يتسلل وتساؤلات تكبر
إلى أين تمضي عدن؟ ومن يحمي أبناءها؟ ومن يُعيد الطمأنينة إلى قلوب طلاب فقدوا معلمهم في لحظة غدر؟
إن اغتيال المعلم ليس استهدافاً لشخصٍ فقط بل استهدافٌ لوطنٍ بأكمله فالتعليم حين يُضرب يُضرب مستقبل الأجيال وتُفتح أبواب الظلام على مصراعيها
رحم الله الأستاذ عبدالرحمن الشاعر وألهم أهله وطلابه الصبر والسلوان
ويبقى الألم شاهداً أن التعليم هنا يُغتال مرتين:
مرة حين يُهمل ومرة حين يُقتل حاملوه.



