أخبار لحجتقارير وتحقيقات

الدكتور نبيل العربي… اسم وحروف تستحق أن تُكتب من ذهب..

الدكتور نبيل العربي… اسم وحروف تستحق أن تُكتب من ذهب ..

 

لحج الغد – لحج

عندما كان مستشفى ابن خلدون في أمسّ الحاجة إلى طبيب يعيد لقسم العظام مكانته وقيمته، ويخفف عن أبناء لحج معاناة أرهقتهم تكاليف وأسعار المستشفيات الخاصة، جاء الدكتور نبيل العربي من عدن.

لكن الدكتور نبيل لم يكن غريبًا عن مستشفى ابن خلدون؛ فهو أحد أبنائه الذين عملوا فيه منذ عام 2007، طبيبًا ثم أخصائيًا، وعرف المستشفى وأهله ومرضاه عن قرب، وعاش فيه سنوات طويلة من العمل والعطاء.

وحين احتاج المستشفى إلى من يتحمل مسؤولية قسم العظام، لم يتردد في الاستجابة، في وقت كان فيه كثير من زملائه قد رفضوا عروض الإدارة نتيجة تجارب سابقة لم تُنفذ فيها الوعود التي قُطعت لهم.

أما الدكتور نبيل، فاختار أن يتحمل المسؤولية، لا بحثًا عن مجد أو مكسب، وإنما إيمانًا منه بأن الطب قبل أن يكون مهنة، هو رسالة إنسانية ومسؤولية تجاه المجتمع.

فهو من أبناء لحج، من يافع، ويحمل انتماءً حقيقيًا لهذه المحافظة، ويرى أن خدمة أهلها واجب، وأن الطبيب لا ينبغي أن يترك مجتمعه عندما يكون في أمسّ الحاجة إليه.

ولم يقتصر عطاؤه على إعادة نشاط قسم العظام، بل كان أول من أجرى عمليات جراحية للحوض في محافظة لحج، فاتحًا بابًا جديدًا أمام مرضى كانوا يضطرون إلى تحمل عناء السفر وتكاليف العلاج خارج المحافظة للحصول على مثل هذه الخدمات التخصصية.

ورغم شح الإمكانيات وصعوبة الظروف وكثرة العوائق، وقف الدكتور نبيل متحديًا كل الصعوبات، وبإصرار كبير أعاد للقسم نشاطه وحضوره، حتى أصبح إجراء 4 و5 عمليات في اليوم أمرًا ممكنًا في ظل تلك الظروف.

ولعل الرقم الذي يستحق التوقف أمامه هو أن قسم العظام في ابن خلدون لم يشهد منذ عام 2020 تنفيذ 6 عمليات في يوم واحد، حتى جاء هذا الإنجاز ليؤكد أن الإرادة والخبرة والإخلاص قادرة على صناعة الفارق، حتى عندما تكون الإمكانيات محدودة.

والأجمل من كل ذلك أن الدكتور نبيل مصرّ على الاستمرار والبقاء في خدمة أبناء المحافظة، لأنه يرى أن أهله ومرضاه بحاجة إليه، خصوصًا في هذه الأوقات العصيبة، وأن الظروف الصعبة ليست سببًا للابتعاد، بل دافعًا لمضاعفة الجهد.

لقد كان بإمكانه أن يختار الطريق الأسهل، وأن يكتفي بعمله الخاص، لكنه اختار أن يكون حيث يحتاجه الناس.

هناك أطباء يؤدون عملهم، وهناك أطباء يصنعون أثرًا.

والدكتور نبيل العربي من أولئك الذين يستحقون أن يُذكر عطاؤهم، وأن تُحفظ لهم مواقفهم، وأن يعرف الناس أن وراء كل نجاح طبي حقيقي إنسانًا آمن برسالته، وتحمل المسؤولية، وخدم الناس عندما كانوا في أمسّ الحاجة إليه.

فكل التقدير والاحترام للدكتور نبيل العربي، ابن لحج ويافع، الذي أثبت أن الانتماء الحقيقي لا يكون بالكلمات، وإنما بما يقدمه الإنسان لأهله وناسه ومجتمعه.

وسيظل عطاؤه شاهدًا على أن الطبيب الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد العمليات التي أجراها، وإنما بعدد الآمال التي أعادها إلى قلوب مرضاه، وعدد المعاناة التي خففها عن الناس، والأبواب الطبية التي فتحها لأبناء محافظته.

كل الاحترام والتقدير للدكتور نبيل العربي.

بقلم: د. ص. أحمد الصلاحي