النظافة عقيدة و القاذورات خيانة وطن و مدينتنا ليست مكب نفايات .. فلننقذ أطفالنا قبل فوات الأوان …

النظافة عقيدة و القاذورات خيانة وطن و مدينتنا ليست مكب نفايات .. فلننقذ أطفالنا قبل فوات الأوان
لحج الغد – كتب/ فؤاد داؤد
النظافة من الإيمان ، ليست مجرد جملة نعلقها على الجدران ، بل هي عقد بيننا و بين الله ، و ميثاق بيننا و بين أطفالنا ، و لكن حين تتحول شوارعنا و حاراتنا و محيطنا الخارجي إلى مرتع للأوساخ و القاذورات و النفايات المبعثرة ، فنحن لا نلوث الطريق فقط ، بل نحن نفتح أبواب جهنم للبعوض و الآفات و الحشرات الزاحفة لتدخل بيوتنا .. و حينها لا يعود الشارع المتسخ منظراً قبيحاً فقط ، بل يصبح مصنع أمراض ، و حاضنة أوبئة ، و مرتعاً للشيطان الذي يرقص على جراح أسرنا .
فما الذي يحدث عندما نرمي النفايات هنا و هناك ؟ ، عندما نرمي النفس هنا و هناك نحن لا نرمي كيساً ، بل نحن نرمي صحة طفل .. نرمي مناعة أسرة .. نرمي مستقبل مدينة بأكملها في سلة المهملات ..
إن الأمراض لا تأتي من السماء ، بل تأتي من كومة القمامة التي تجاهلناها تحت بيت الجار .. من بركة المياه الآسنة التي صارت حضانة للبعوض .. من غيابنا عن ” قواعد الصحة و السلامة ” التي هي أصلاً من صميم ديننا قبل أن تكون توصية طبية.
إن المدينة النظيفة لا تبنى بالعمال فقط ، بل تبنى بضمائر .. تبنى بأب يمنع ابنه من رمي الورقة في الشارع .. بتاجر ينظف أمام محله كأنه ينظف أمام بيته .. بمسؤول يعتبر أن رفع القمامة عبادة ، لا وظيفة .. إذ أن النظافة ليست رفاهية ، بل هي خط الدفاع الأول ضد الأوبئة .. هي الكرامة التي نستقبل بها ضيوفنا .. هي الرسالة التي نقول بها للعالم : ” نحن شعب يستحق الحياة ” .. فكفى استهانة ، كفى تبرير ، كفى إلقاء اللوم على صندوق النظافة و عماله ، إن عمال النظافة يرفعون ، وأنت ترمي. فمن الخاسر ؟ .
فلنحافظ على نظافة مدينتنا و شوارعها و حاراتها و محيطها الخارجي .. ليس لأن القانون يأمر ، بل لأن الإيمان يأمر .. ليس من أجل المنظر .، بل من أجل حماية أسرنا و أطفالنا من الأمراض التي تزحف إلينا من كل كيس قمامة مرمي .
إن المعركة اليوم ليست معركة سياسة و لا اقتصاد فقط ، بل أن المعركة معركة نظافة .. معركة بين أن نكون أمة تليق بها الحياة ، أو أمة رضيت أن تعيش فوق القمامة .. فتذكروا أنه حيث توجد القاذورات ، يغيب الإيمان ، و يحضر المرض ، و ينتصر الشيطان .. فلنختر لأنفسنا ، و لأطفالنا ، و للحجنا .



