صرخة من قلب المعاناة،، حين يغدو الضوءُ أمنية في العاصمة عدن …

صرخة من قلب المعاناة،، حين يغدو الضوءُ أمنية في العاصمة عدن …
لحج الغدـ بقلم: يحيى سكندر
«ولليل كموج البحر أرخى سدوله».. لكنه في عدن وبقية المحافظات لم يأت بالسكينة، بل جاء ليحمل معه قسوة الظلام وحرارة الجحيم…
إن ما يعانيه المواطن من تعذيب جراء انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، ليس مجرد أزمة خدمات، بل هو تجسيد لغياب المسؤولية، وموت الضمير، وانعدام الرحمة ، فما أقسى أن يغدو الإنسان في وطنه خائفاً من انطفاء “مصباح” أكثر من خوفه من انطفاء النجوم! لقد صار الضوء أمنية صعبة المنال، بينما هو في سائر الأوطان حق بديهي لا ينتزع فويل لسلطة جعلت من النور مصيراً، ومن صبر الناس وقوداً لبقائها….
فما قيمة السلطة إن لم تكن حارساً لكرامة الإنسان؟ وما جدوى الحكم إن كان المواطن يدفع من صحته، وأمنه، وحياته ثمناً للتقصير والإهمال؟
لقد ملّ المواطن من لغة السياسة العقيمة، ومناكفات صدعت الرؤوس وأزكمت الأنوف، مناكفات لا تسمن ولا تغني من جوع، تهدف فقط إلى تشتيت الأنظار عن الفشل الذريع الذي يتجرعه المواطن “الغلبان” في يومياته…
إن انقطاع الكهرباء ليس مجرد غياب للتيار، بل هو إطفاء لنبض الحياة، وتعثر في أنفاس المرضى، واحتراق لآمال الأطفال تحت وهج الحر القاتل، وذوبان لصبر الشيوخ داخل منازلهم التي تحولت إلى أفران..
إن الأمم تبنى بخدمة شعوبها، لا بتركهم يواجهون الموت في هذا الحر الشديد، ولا بانتظار تلاشي صبرهم ، إنها دعوة للاستيقاظ، فالحق في الحياة والكرامة ليس هبة من أحد، بل هو جوهر العقد الاجتماعي الذي تحترق أوراقه كلما انطفأ ضوء في بيت من بيوتنا…



