الرئيس عبدربه منصور هادي.. سيرة قائد أرهقته المعارك وخذلته الوقائع..

تقرير خاص بـــ«الأمناء».. عبدربه منصور هادي.. سيرة قائد أرهقته المعارك وخذلته الوقائع…
من قصر الرئاسة إلى ذاكرة الحرب.. الرحلة الأخيرة للرئيس هادي..
في وداع هادي.. تتكلم الذاكرة وتبكي المدن المنهكة
وداعاً هادي.. البلاد التي أثقلتها الحروب تنحني للحزن
رحيل هادي يوقظ الأسئلة التي عجز اليمنيون عن دفنها
الأمناء / غازي العلوي:
خيّم الحزن على المشهد اليمني برحيل الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، الشخصية التي ارتبط اسمها بإحدى أكثر المراحل تعقيداً واضطراباً في تاريخ اليمن الحديث، بعد سنوات طويلة قضاها في دهاليز السياسة والعسكر، متنقلاً بين محطات الحرب والسلام والانقسام والتحولات الكبرى التي عصفت بالبلاد.
وبرحيله، تطوى صفحة رجل ظل حاضراً في قلب الأحداث اليمنية لعقود، منذ انخراطه في المؤسسة العسكرية الجنوبية، مروراً بوصوله إلى منصب نائب الرئيس في الجمهورية اليمنية، ثم توليه قيادة البلاد في ظروف استثنائية عقب أحداث عام 2011، وما تلاها من انهيارات سياسية وأمنية وحروب فتكت بالدولة والمجتمع معاً.
من أبين إلى قصر الرئاسة
ولد عبدربه منصور هادي في محافظة أبين جنوب اليمن، وعُرف بهدوئه السياسي وشخصيته التي مالت إلى العمل بعيداً عن الصخب الإعلامي، غير أن الأقدار وضعته في واجهة واحدة من أعقد الأزمات التي شهدتها المنطقة.
ففي فبراير 2012، تولى رئاسة الجمهورية اليمنية ضمن مرحلة انتقالية جاءت بعد احتجاجات شعبية واسعة أنهت حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، ليجد نفسه أمام دولة مثقلة بالانقسامات، ومؤسسات منهكة، ومشهد سياسي متشظٍ.
سنوات الحرب والانهيار
وخلال سنوات حكمه، واجه هادي تحديات غير مسبوقة، أبرزها انقلاب جماعة الحوثي وسيطرتها على العاصمة صنعاء، وما أعقب ذلك من اندلاع الحرب وتدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لتدخل اليمن في دوامة صراع طويل ألقى بظلاله الثقيلة على حياة ملايين اليمنيين.
ورغم الجدل السياسي الذي أحاط بفترة حكمه، وما تعرض له من انتقادات حادة من مختلف الأطراف، إلا أن رحيله أعاد إلى الواجهة صورة رجل وجد نفسه في قلب عاصفة إقليمية ومحلية هائلة، تجاوزت قدرات الدولة وموازين القوى التقليدية، في لحظة تاريخية انهارت فيها الحسابات القديمة وبدأت ملامح واقع جديد يتشكل وسط النيران والدمار.
إرث سياسي مثير للجدل
ويرى مراقبون أن هادي كان يمثل آخر الرؤساء الذين حاولوا الحفاظ على شكل الدولة اليمنية الموحدة في ظل الانهيارات المتسارعة، قبل أن تتآكل مؤسسات الدولة تدريجياً تحت وطأة الحرب والانقسام، بينما يعتبره آخرون شاهداً على مرحلة انتقالية لم تكتمل، وحلقة فاصلة بين عهدين مختلفين تماماً في تاريخ اليمن السياسي.
ومع إعلان وفاته، تدفقت رسائل التعازي من شخصيات سياسية وعسكرية واجتماعية، مستذكرة مسيرته الطويلة وما رافقها من محطات مفصلية تركت أثرها العميق في المشهد اليمني. كما خيّم الحزن على أوساط واسعة من اليمنيين الذين استعادوا سنوات الحرب والشتات والمعاناة التي ارتبطت باسمه كرئيس قاد البلاد في أكثر مراحلها هشاشة.
اليمن يودّع مرحلة كاملة
وبرحيل عبدربه منصور هادي، لا يفقد اليمن رئيساً سابقاً فحسب، بل يودّع وجهاً سياسياً ارتبط اسمه بمرحلة ثقيلة ومؤلمة من تاريخه الحديث، مرحلة لا تزال جراحها مفتوحة، وأسئلتها معلقة، ومستقبلها غامضاً في وطن أنهكته الحروب والانقسامات.
وفي لحظة الوداع، يعود اليمنيون لاستحضار صورة بلدٍ أنهكته الصراعات، ورجالٍ مرّوا عبر أبواب السلطة في زمن العواصف، بعضهم رحل تاركاً خلفه الجدل، وآخرون تركوا الحنين، لكن الجميع غادروا بينما ظل الوطن وحيداً يفتش عن السلام والاستقرار المفقود..


