مقالات

قاسم قحطان… أربعون عامًا من العطاء وصناعة الفارق في صمت الكبار 

 

لحج الغد /الكاتب/حسين الفردي

نحن في زمنٍ تكثر فيه الأصوات وتقلّ فيه الأفعال، وحين يصبح الإخلاص منهجًا، والعمل رسالة هناك يبرز اسمٌ بحجم المسؤولية، وثقل التجربة، ونقاء النية… إنه الأخ قاسم قحطان، مدير مكتب الصحة بمديرية لبعوس يافع، الرجل الذي لا يُقاس حضوره بالمناصب، بل يُقاس بالأثر العميق الذي تركه في كل مرفق صحي، وفي كل بيتٍ لامس خدماته.

ليس من المبالغة وصفه بـ الأب الروحي للقطاع الصحي في يافع، بل هو توصيف ينسجم مع واقعٍ ممتد لأكثر من أربعة عقود من العمل المتواصل، حيث راكم خبرة إدارية وميدانية نادرة، جعلته أحد أعمدة الصحة في محافظة لحج، وأقدم مديري مكاتبها، وأكثرهم رسوخًا وثباتًا في الميدان.

✦ رجل دولة… يعمل بصمت ويصنع الفرق ✦

قاسم قحطان لم يكن يومًا ممن يبحثون عن الأضواء، بل كان ولا يزال من أولئك الذين يعملون بصمت، ويتركون النتائج تتحدث عنهم.

قاد العمل الصحي في لبعوس ويـافع بعقلية إدارية محكمة، جمعت بين الحنكة والخبرة والمرونة، فكانت النتيجة:

تطوير مستمر في مستوى الخدمات الصحية

تحسين أداء المرافق رغم محدودية الإمكانيات

بناء منظومة عمل قائمة على التنسيق والتكامل

ولعل أبرز ما يشهد له الواقع هو مستشفى 14 أكتوبر، الذي لم يعد مجرد مرفق صحي عادي، بل أصبح نموذجًا منافسًا، بل ومتقدمًا في بعض الجوانب على مستشفيات خاصة، بفضل إدارة واعية وتناغم فريد.

✦ ثنائية النجاح… قاسم قحطان × محمد عبدالقوي الشبحي ✦

حين تجتمع الخبرة القيادية مع الإدارة التنفيذية الفاعلة، تكون النتيجة استثنائية.

وهذا ما تحقق في العلاقة المهنية الراقية بين:

قاسم قحطان مدير مكتب الصحة

ومحمد عبدالقوي الشبحي مدير مستشفى 14 أكتوبر

حيث شكّلا معًا نموذجًا يُحتذى به في العمل المؤسسي، قائمًا على التنسيق، والتكامل، والرؤية المشتركة، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات، وثقة المواطنين، وسمعة المستشفى.

✦ إنصاف واجب… وشهادة للتاريخ ✦

ومن باب الإنصاف، لا يمكن الحديث عن النهضة الصحية في يافع دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي لعبه قاسم قحطان في إنشاء مركز الغسيل الكلوي، حيث:

ساهم في تهيئة الأرض وتذليل العقبات

دعم الجهود المجتمعية والخيرية

كان من أوائل من مدّوا يد العون لإنجاح المشروع

سواء كان التمويل من تاجر قطري أو يافعي أو أي جهة داعمة، فإن الحقيقة الثابتة أن هذا الصرح ما كان ليقوم لولا تكاتف المخلصين، وكان قاسم قحطان أحد أعمدتهم.

✦ متابعة استراتيجية… لا ضجيج فيها ✦

في ملف ترفيع مستشفى 14 أكتوبر، لم يكن الرجل متفرجًا، بل كان في قلب الحدث، حيث:

تابع إجراءات الترفيع من مستشفى ريفي إلى مستشفى عام فئة (أ)

ساهم في اعتماد الميزانية

وما تزال جهوده مستمرة حتى مصادقة مجلس الوزراء وصرفها

كما ظل يطالب بشكل متواصل بـ:

اعتماد ميزانية تشغيلية لمركز الغسيل الكلوي

تسريع فتح المركز لخدمة المرضى

كل ذلك دون ضجيج إعلامي، ودون استعراض… بل عمل هادئ، مسؤول، يليق برجال الدولة الحقيقيين.

✦ بين الحقيقة والضجيج ✦

ومن المؤسف أن تُختزل هذه المسيرة في بعض الطروحات السطحية أو الاتهامات غير المنصفة في وسائل التواصل، التي تحاول تصوير من ساهم وساعد وسهّل على أنه معرقل!

وهنا يجب أن نقولها بوضوح:

التاريخ لا يُكتب بالمنشورات العابرة، بل يُكتب بالإنجازات المتراكمة.

ومن يعرف قاسم قحطان عن قرب، يدرك أنه من آخر من يمكن أن يعرقل مشروعًا إنسانيًا، بل هو أحد أبرز الداعمين له.

✦ رجل مجتمع… قبل أن يكون مسؤولًا ✦

لم تقتصر بصمات هذا الرجل على المرافق الصحية، بل امتدت إلى:

دعم الأعمال الخيرية

مساندة أسر الشهداء

الحضور الفاعل في مختلف القضايا المجتمعية

حتى أصبح اسمه حاضرًا في كل بيت، وثقة الناس به نابعة من تجربة حقيقية، لا من شعارات.

✦ كلمة وفاء ✦

إن الحديث عن قاسم قحطان لا يمكن أن يُختصر في مقال، ولا أن يُحاط بكل جوانبه في كلمات، لكن أقل ما يُقال:

هذه هامة وطنية تُرفع لها القبعات احترامًا، وتُكتب سيرتها بمداد الفخر.

حفظك الله ورعاك،

الأب الروحي للصحة في يافع،

والرجل الذي اختار أن يكون قريبًا من الناس… فكان كبيرًا في أعينهم.