مقالات

إن من يأكل الحصى ليس كمن يعدها …

*إن من يأكل الحصى ليس كمن يعدها*

 

 

لحج الغد – كتب | *محمد سعد الحريزي*

 

 

الجديد أن كل يوم جديد يحمل لنا جورَ محنٍ و صروفٍ تعيدنا إلى زمن لم تشهد جذورنا الإنسانية لمثله مثيل في هذه الأرض الطيبة ، كل الأطراف تفكّر بالمكسب لا بالخسارة بحسب فناننا الجميل د . عبدالرب إدريس ، وحدهم البسطاء من أبناء هذا الشعب الذين حاصرتهم مشقات ثقل متطلبات الحياة الأساسية يعيشون في مواجهاتٍ غير متكافئة مع صراعٍ يزدادُ إيلامه كل يوم سنوات و سنوات إلى أزمنة ما قبل التاريخ ، وتزيد مواجعه عليهم عملةٌ وطنيةٌ تنهار أمام أعينهم و لا يعرفون سبيلاً يحد لهم من هذا النزيف النقدي فلم يبقَ أحدٌ سوى هؤلاء المعدمين من يحترمها و يقدّرها و يتعامل بها و لا يعرفون وريقاتٍ نقدية سواها ، حتى نداءات الرجاء بزيادة مبالغٍ إلى أجورهم تقلص فارغ الانهيار لم تفلح لهم ببصيص شعور إنساني .

 

 

فمن يقبض بالعملة الصعبة لا تسأله عن آخر رقم لصرف العملة المحلية المتداولة ، فهو لا يستعملها و لم تعد من اهتماماته، و لن تجدي نفعاً تساؤلاتك معهم ،متى سنلمس واحداً من الألف عن بدء بشارةٍ صغيرة تتجه لتحسين بعضاً من الخدمات التي تمثل شريان المواطن البسيط التي “نسمع جعجعةً منها و لا نرى طحناً” .

 

المواطن هنا يكابد الأمراض الوبائية والموت في اليوم الواحد آلاف المرات في وطنٍ تعددت فيه الأطراف الباحثة عن الحضور في حربٍ وقودها جماجم البسطاء في ظل حساب مفتوح جعل من الحرب تجارةً تجاوز ربحها متاجري المخدرات و البضائع المحضورة و بقي أمل انفراجها أمراً بعيد المنال و اختلط فيه الأصفياء بالأشقياء و كثُر المزايدون و أصبح من الصعوبة بمكان التعرف على سواء السبيل .

 

“إن من يأكل الحصى ليس كمن يعدها” ، فقد “بلغت النفوس الحناجر” ومع ذلك لم تسمع حديثاً يتلمس هموم الناس ولا عن مراقبة حركة بضائع السوق و لا هناك من ينظر إلى طرق سيرٍ و إلى جسور مواصلاتِ آيلة للسقوط .

 

و ما تزال بحلقي ألف مبكيةٍ

من رهبة البوح تستحيي و تضطربُ

 

يقول شاعر آخر :

 

و لو نارٌ نفخت بها أضاءت

و لكن أنت تنفخ في رمادِ