تقارير وتحقيقات

محسن الوهيبي: روحٌ خالدة في سماء الشجاعة وفداء الوطن

*”محسن الوهيبي: روحٌ خالدة في سماء الشجاعة وفداء الوطن”*

سلامٌ على من سقانا العز بدمه، فالشهداء لا يموتون… بل يزهرون في ذاكرة الوطن. في هذه الذكرى الخامسة عشرة لاستشهاد الفدائي البطل محسن الوهيبي، نستذكر معًا ملحمة من أروع ملاحم الشجاعة والفداء، التي سُطرت بمداد الدماء الزكية.

في الخامس عشر من مايو من عام 2010، صعدت روح البطل الفدائي محسن عبدالله محسن الوهيبي إلى السماء، بعدما سطر واحدة من أروع ملاحم البطولة في تاريخ الجنوب، ملحمة كتبت بالدم، لا تزال أصداؤها تتردد في ذاكرة الأحرار وأرض ردفان الشامخة.
خمسة عشر عامًا مرت، ولا يزال طيف الشهيد يحلّق في سماء الكرامة، وصورته خالدة في عيون وقلوب أبناء الجنوب، تهمس لكل من بعده: “أن الوطن لا يُمنح، بل يُنتزع بالتضحيات”.

كان محسن شابًا من طراز فريد، نشأ في بيت نضال، وتربى على إرث الفداء، فوالده الشهيد عبدالله محسن الوهيبي كان من أوائل من بذلوا أرواحهم فداءً للجنوب في حرب صيف 94. وقد شاءت الأقدار أن يواصل محسن درب والده، ويكمل مسيرة الكفاح بوعيٍ عميق وإيمانٍ لا يتزعزع بعدالة القضية الجنوبية.

لم يكن سلاح الشهيد محسن بندقية فقط، بل كانت روحه هي السلاح الأقوى. تلك الروح التي رفضت الذل والخنوع، ولم ترضَ أن تدوس أقدام الاحتلال أرض ردفان الطاهرة. وفي لحظة فارقة، واجه محسن موكب الرئيس اليمني حينها، علي عبدالله صالح، بقلب جسور، وسلاح متواضع، ورغبة خالصة في الشهادة من أجل الوطن.

وقد نال ما تمنى. ارتقى شهيدًا شامخًا، في عملية بطولية لا تزال محفورة في ذاكرة ردفان وكل الجنوب، حيث سقط وهو يرفع علم الجنوب عاليًا، ويهتف بصوت الحق في وجه الطغيان.

لكن محسن لم يكن وحده في الميدان. فهذه الأسرة العظيمة، آل الوهيبي، جسّدت معنى التضحية والوفاء. ومن بين أبنائها، يبرز اليوم اسم بكيل عبدالله محسن الوهيبي، شقيق الشهيد، ومدير أمن مديرية الملاح حاليًا، والذي أثبت في كل محطة من حياته المهنية والشخصية أنه أهل للمسؤولية والوفاء.

بكيل الوهيبي هو امتداد لذلك التاريخ المضيء، رجل لا يعرف سوى العمل والإخلاص والتفاني في خدمة مجتمعه. يشهد له أبناء الملاح ورفاقه في كل الميادين بدماثة خلقه، وصلابة موقفه، وحرصه الدائم على أن يكون حيث يُطلب، وحيث تكون خدمة الناس هي المهمة الأسمى. لقد حمل راية شقيقه الشهيد، لا بالشعارات، بل بالأفعال، ولا بالصوت العالي، بل بالأثر الذي يلمسه الجميع.

في هذه الذكرى، نقف بخشوع أمام تضحيات الشهيد محسن وإخوته، ونقول: لن ننسى، بل سنظل نذكر، ونحكي، ونكتب، ونخلد.

ومضى على دربه الشهيد محمد عبدالله محسن الوهيبي، أحد إخوة محسن، الذي استُشهد أثناء مشاركته البطولية في التصدي لغزو المليشيات الحوثية على جبهة العند، وهو يدافع عن عدن وردفان والجنوب بأكمله.

سلام عليك يا محسن، يوم وقفت على ثرى الجنوب حاملاً كرامته، ويوم سقّيت ترابه بدمك الطاهر، ويوم نُبعث جميعًا وتكون أنت في طليعة الركب.

الجنوب لا ينسى أبناءه، والحرية لا تُنسى دماء من زرعوها.

*مروان الردفاني*