أخبار المحافظات

كفاءات مُعطّلة.. والدكتورة منى نموذجًا

أنسام عبدالله
4-9-2026

كثيرون هم الكوادر الذين لا يجدون مكانتهم الحقيقية في بلادنا، ولعل من بينهم الدكتورة منى علي منصور،
موظفة في الشؤون الاجتماعية والعمل منذ عام 2001، تحمل ماجستيرًا في علم الاجتماع منذ 2009، وأكملت السنة التمهيدية للدكتوراه في التخصص ذاته، ولم يتبقَّ لها سوى الأطروحة.

ومع ذلك، تجد نفسها اليوم في المجلس المحلي بمديرية التواهي، دون عمل يتناسب مع مؤهلاتها وتخصصها.
الأكثر إثارة للاستغراب أن الدكتورة منى، وهي من ذوي الإعاقة السمعية، سبق أن تطوعت في تدريس الصم والبكم قبل الحرب، وتمتلك تجربة مباشرة في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.

لكن بحسب إفادتها، لم تحصل على دورات تخصصية من مكتبها أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ولا على تدريب في مجال الصم أو الإعاقة، ولا على فرصة واضحة لتوظيف خبرتها في المجال الذي يفترض أن تكون فيه أكثر قدرة على العطاء.
هنا لا أتساءل عن منى بقدر ما أتساءل عن طريقة إدارة الكفاءات في مؤسساتنا.

كيف يمكن لكفاءة تحمل هذه المؤهلات والخبرة أن تبقى بلا مهمة حقيقية، بينما تحتاج المؤسسات ذاتها إلى الخبرات المتخصصة؟
القضية ليست منحها «مساعدة» أو «حافزًا» أو معاملة استثنائية، بل أن تحصل الكفاءة على حقها الطبيعي في العمل والمشاركة والاستفادة من تخصصها.

ومنى ليست بالضرورة حالة منفردة، بل نموذج لسؤال أكبر:
كم من الكفاءات لدينا تجلس على مقاعد الانتظار، ليس لأنها عاجزة عن العطاء، وإنما لأن المؤسسات لم تعرف أين تضعها؟
فالبلد الذي يهدر كفاءاته، لا يعاني فقط من نقص الموارد..
بل من سوء إدارة ما يملك.