أخبار الجنوب

الدكتور الزعوري من الرياض: قضية شعب الجنوب قضية وطن وهوية وتاريخ

الدكتور الزعوري من الرياض: قضية شعب الجنوب قضية وطن وهوية وتاريخ

Img 20260814 182327

أكد الدكتور محمد سعيد الزعوري أن قضية شعب الجنوب العربي لم تعد ملفا سياسيا قابلا للتأجيل، أو موضوعا يمكن إبقاؤه في دائرة المراوحة، مؤكدا أنها نتاج مسار تاريخي وسياسي ممتد بدأ مع مشروع الوحدة الفاشلة عام 1990م، وما آلت إليه الأوضاع في حرب صيف 1994م، التي أفضت، بحسب وصفه، إلى فرض السيطرة العسكرية والسياسية على الجنوب، وإنتاج واقع سياسي واقتصادي واجتماعي معقد، تبلورت في سياقه قضية شعب الجنوب بصورتها الراهنة.

وقال الدكتور الزعوري، في مقال نشره اليوم على صفحته في منصة «فيسبوك»، إن الجنوب شهد منذ حرب 1994م مراحل متعاقبة من الهيمنة والإقصاء والنهب والقمع المنظم، مورداً أن هذه الممارسات استمرت ضد إرادة شعب الجنوب، مرورا بحرب عام 2015م، وأحداث عام 2019م، وصولا إلى أحداث يناير 2026م، وما خلفته تلك المحطات من تداعيات سياسية وعسكرية عميقة طالت جوهر القضية الجنوبية ومكتسباتها وتطلعاتها الوطنية.

وحول توصيف قضية شعب الجنوب العربي بأنها مجرد «قضية سياسية عادلة» نشأت نتيجة مظالم واختلالات متراكمة، أوضح الدكتور الزعوري أن القضية، في جوهرها، «قضية سياسية بامتياز، وقضية وطن وهوية وتاريخ»، مشيرا إلى أنها نشأت في سياق فشل مشروع الوحدة 1990 وماخلفته حرب صيف 1994م، بحسب تعبيره، من سيطرة عسكرية وسياسية واقتصادية، ما تزال آثارها حاضرة في حياة أبناء الجنوب حتى اليوم.

وأكد الزعوري أن شعب الجنوب العربي يمثل، بحسب رؤيته، وحدة اجتماعية متماسكة تستند إلى هوية تاريخية راسخة، ووحدة جغرافية متصلة، وإرث حضاري وثقافي ضارب في عمق التاريخ، وليس تجمعا من مكونات متنافرة كما يحاول البعض تصويره.

وأضاف الدكتور الزعوري أن تعدد الرؤى والمواقف بين أبناء الجنوب أمر طبيعي في الحياة السياسية، غير أنها، بحسب قوله، تلتقي في جوهر المشروع الوطني الجنوبي وثوابته ومرجعياته السياسية، وفي مقدمتها استعادة دولة الجنوب العربي وإعلان استقلالها، باعتبار ذلك تتويجا لنضالات طويلة وتضحيات جسيمة.

وأشار الزعوري إلى أن شعب الجنوب وقواته المسلحة قدما، خلال مراحل الصراع، قوافل من الشهداء دفاعا عن الأرض والهوية وحق الشعب في الحرية وتقرير المصير.

وقال الدكتور الزعوري إن شعب الجنوب عبّر، عبر المليونيات والمهرجانات والفعاليات السياسية المتواصلة في مختلف محافظات ومديريات الجنوب، عن إرادته السياسية والوطنية الحرة، التي تبلورت، وفقا لرؤيته، بصورة أكثر وضوحا تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، «المفوّض من الشعب الجنوبي كحامل سياسي لقضيته وممثلًا عنه في المحافل الإقليمية والدولية».

وشدد الزعوري على أن أي مقاربة سياسية جادة ينبغي أن تأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار، وأن تتعامل معه بوصفه حقيقة سياسية راسخة أفرزتها سنوات طويلة من النضال والتضحيات، وماتضمنته وثيقة الميثاق الوطني الجنوبي المقرة في 8 مايو 2023م من رؤية سياسية وأسس وطنية جامعة لبناء الدولة الجنوبية المنشودة وتُوّجت بالإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026م.

وفي حديثه عن الحوار ومفاهيمه، قال الزعوري إن أي «حوار» جاد لا ينبغي أن يتحول إلى منصة لإعادة تعريف قضية شعب الجنوب، أو إلى حلقات نقاش للبحث في مسميات ومصطلحات ومفاهيم سياسية تجاوزتها سنوات الحرب، ولم تعد، بحسب تعبيره، مقبولة محليًا وإقليميًا ودوليًا.

وأضاف الزعوري أن شعب الجنوب وقيادته السياسية ونخبه ومثقفيه ومختلف شرائحه الاجتماعية أصبحوا أكثر وعيا ونضجا في تحديد مشروعهم الوطني، المتمثل، وفق رؤيته، في استعادة دولتهم كاملة السيادة.

ووصف الدكتور الزعوري حضرموت بأنها ركيزة أساسية من ركائز الجنوب العربي، لما تتمتع به من ثقل تاريخي وثقافي واقتصادي، معتبرا أنها تمثل عمقا أصيلا في الهوية الجنوبية.مشيرا أن خصوصية حضرموت تمثل مصدر قوة وإثراء للمشروع الجنوبي، مؤكدا أن لأبنائها الحق الكامل في إدارة شؤونهم ومواردهم ضمن إطار جنوبي عادل وشراكة وطنية متوازنة، بما يحفظ خصوصيتها ويصون وحدة المشروع الجامع.

واختتم الدكتور محمد سعيد الزعوري مقاله بالتأكيد على أن قضية شعب الجنوب العربي أكبر من أن تُختزل في خطاب سياسي معادٍ، وأعمق من أن تُدار بالمبادرات المؤقتة أو التسويات المرحلية بل هي قضية شعب صاحب تاريخ وهوية وإرادة ومشروع، مؤكدا أنه لا يمكن أن يكون شعب الجنوب مجرد موضوع على طاولة الآخرين، بل طرفا أصيلا في تقرير مستقبله وصياغة الحل الذي يخصه.