مقالات

المشاركة السياسية للمرأة… من التمثيل الرمزي إلى صناعة القرار

لحج الغد /كتبت: أحلام سلام

شهدت الساحة اليمنية خلال الأيام الماضية مؤشرات إيجابية نحو تعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، وكان أبرزها تعيين الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب السيادي في تاريخ اليمن، إلى جانب تعيين عدد من النساء في وزارات أخرى ومؤسسات الدولة. وتمثل هذه الخطوات تطورًا مهمًا في مسار تمكين المرأة، ورسالة واضحة تؤكد أن الكفاءة يجب أن تكون المعيار الأول لتولي المسؤولية.
وانطلاقًا من ذلك، فإن المشاركة السياسية للمرأة ليست امتيازًا يُمنح لها، بل هي حق دستوري ووطني، كما أنها ضرورة لتحقيق التنمية والاستقرار. فالدول التي نجحت في بناء مؤسسات قوية هي تلك التي استفادت من طاقات جميع أبنائها وبناتها دون تمييز، وأدركت أن التنمية لا تتحقق إلا بمشاركة الجميع في صنع القرار.
وبرغم أهمية هذه التعيينات، فإن تمكين المرأة لا ينبغي أن يتوقف عند حدود منحها المناصب، بل يجب أن يمتد إلى إشراكها بصورة فاعلة في صناعة القرار السياسي ورسم السياسات العامة؛ فوجود المرأة على طاولة القرار يثري النقاش، ويعزز شمولية الرؤى، ويضمن مراعاة احتياجات مختلف فئات المجتمع.
وقد أثبتت المرأة اليمنية، خلال سنوات الحرب والأزمات، قدرتها على تحمل المسؤولية في أصعب الظروف. فكانت الأم التي حافظت على تماسك الأسرة، والمعلمة التي واصلت رسالتها، والطبيبة التي واجهت الظروف الاستثنائية، والإعلامية والناشطة التي أوصلت صوت المجتمع إلى الداخل والخارج. ومن غير المنطقي أن تكون حاضرة في ميادين التضحية، وغائبة عن دوائر اتخاذ القرار.
كما أن المرحلة التي يمر بها اليمن اليوم، بما تحمله من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، تتطلب الاستفادة من الكفاءات النسائية في مختلف المستويات القيادية، سواء في الحكومة، أو السلك الدبلوماسي، أو السلطات المحلية، أو اللجان الوطنية وفرق التفاوض؛ لأن السلام والتنمية لا يمكن أن يتحققا بإقصاء نصف المجتمع.
إن التعيينات الأخيرة تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها ينبغي أن تكون بداية لنهج مؤسسي راسخ يكرس مبدأ تكافؤ الفرص، ويمنح المرأة المساحة التي تستحقها وفقًا للكفاءة والخبرة، لا باعتبارها استثناءً أو تمثيلًا رمزيًا. فالمرأة اليمنية أثبتت قدرتها على القيادة والعطاء، وما تحتاجه اليوم ليس مزيدًا من إثبات الذات، بل إرادة سياسية حقيقية تؤمن بحقها في المشاركة وصنع القرار.
فالمستقبل الذي يتطلع إليه اليمن لن يُبنى بعقول الرجال وحدهم، بل بالشراكة الكاملة بين المرأة والرجل. وكلما اتسعت مساحة مشاركة المرأة في صنع القرار، ازدادت قدرة الدولة على تحقيق العدالة، وترسيخ الاستقرار، وبناء مؤسسات أكثر كفاءة، وصناعة مستقبل يليق بجميع اليمنيين