عبدالصمد عبدالخالق الحوشبي.. مسيرة نضال وتضحية واستبسال لا تنطفئ
تقرير – خاص
في الجنوب، الأرض التواقة للحرية والخلاص، حيث تتقادم التضحيات وتتعالى هامات الرجال العظماء الذين سطروا أروع ملاحم البطولة والثبات، لا تزال الدماء الطاهرة تروي تراب هذا الوطن المعطاء، وتفوح بعبير الحرية من كل شبر فيه.
ومن بين أولئك الرجال الذين وثبوا وثبة الأسود الكاسرة، ووقفوا سداً منيعاً في وجه طغيان وغطرسة مليشيات الحوثي الإيرانية الإرهابية، يبرز اسم القائد الفذ، الشيخ البطل **عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي “أبو غازي”**، كرمز من رموز الفداء الجنوبي، وعنوان للشجاعة التي لا تلين.
اليوم، وفي جبهة الوازعية المشتعلة، على تخوم مديرية الوازعية بجبالها الشاهقة المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، سطر القائد أبو غازي فصلاً جديداً من فصول بطولته، حينما كان في مقدمة الصفوف بمعية أبطال القوات المسلحة الجنوبية، يتصدى ببسالة لجحافل مليشيا الحوثي الإرهابية، حتى ارتقى جريحاً بإصابة خطيرة، وهو لا يزال قابضاً على زناد بندقيته، متقدماً لا متأخراً.
حينما نتحدث عن أبي غازي.. نتحدث عن تاريخ
حينما نتحدث عن القائد البطل عبدالصمد الحوشبي، فإننا لا نتحدث عن قائد عابر، بل نتحدث عن مسيرة قائد جنوبي ومقاوم ثائر أحرق سنوات عمره وأفنى زهرة شبابه في ميادين الوغى وجبهات القتال وساحات الشرف والبطولة.
هو المقاتل الصنديد الذي كان دائماً يسابق جنده إلى الموت، ويبدأ التضحية بنفسه غير مكترث للمخاطر والتهديدات. مسيرة بدأت من جبال الحواشب الأبية في العام 2015، يوم تداعت جحافل الغزو، فكان أبو غازي أول الواثبين.
من الحواشب إلى جبهة كرش الصامدة، ومنها إلى جبهات الساحل الغربي، وصولاً إلى العاصمة عدن، ثم عودة مظفرة مؤخراً إلى الساحل الغربي، مشاركاً بفاعلية وتضحية وتفانٍ وفداء لا نظير له في تحرير باب المندب ومنطقة ذو باب، مواصلاً مسيرته البطولية في ملاحقة فلول مليشيا الحوثي المدعومة من إيران والتنكيل بها في كل وادٍ وجبل.
القائد القبلي والعسكري.. إرادة من فولاذ
لم يكن عبدالصمد الحوشبي مجرد قائد عسكري، بل هو الشيخ القبلي الحكيم الذي شغل أدواراً قبلية وعسكرية كبيرة، جمع بين حكمة الشيوخ وحماسة الشباب. شاب مشبع بالوطنية، يمتلك إرادة فولاذية وعزيمة لا تقهر، لا يعرف التراجع ولا المساومة على حياض الجنوب.
هذا البطل المغوار الذي تعود أن يعود من المعارك إما منتصراً أو محمولاً على الأكتاف جريحاً، أثبت اليوم مجدداً أن الرجال الكبار لا تصنعهم المناصب، بل تصنعهم الجبهات.
ورغم إصابته الخطيرة اليوم في معارك الشرف التي تخوضها قواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة، ظل أبو غازي صلباً شامخاً، متحاملاً على جراحه، يرفض الانسحاب، متصدياً للعدو بكل ما أوتي من قوة وشجاعة وإيمان بعدالة قضيته.
إن إصابة القائد عبدالصمد الحوشبي ليست إلا وسام شرف جديد يضاف إلى سجل حافل بالبطولات، ورسالة لكل أبناء الجنوب بأن طريق الحرية معبد بالتضحيات، وأن في مقدمة هذا الطريق رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
سلامٌ على جراحك يا أبا غازي.. سلامٌ على بندقيتك التي لم تنحنِ.. وشفاك الله شفاءً لا يغادر سقماً، وعودة قريبة إلى ميادين العز والشرف.


