تقارير وتحقيقات

نهاية الحكاية: حين يأتيك الفرج من حيث لا تحتسب…

*نهاية الحكاية: حين يأتيك الفرج من حيث لا تحتسب*

لحج الغد _ هاني كرد

حين يرى الإنسان قوة عظيمة قد استحكمت، وسلطانا اشتد بطشه، وشعوبا تُستضعف وتُهجّر…قد يتسلل اليأس إلى قلبه، فيسأل:” متى ينتهي هذا الظلم؟ وكيف يمكن لقوة كهذه أن تسقط؟”
لكن التاريخ يعلّمنا أن القوة في هذه الدنيا ليست أبدية، وأن الظالم مهما بلغ من السلطان فليس فوق قدرة الله….!

*تأملوا* ما حدث عندما اجتاح المغول العالم الإسلامي. دخلوا بغداد، وسقطت الخلافة العباسية، وقُتل خلق كثير، وأُحرقت الكتب، حتى بدا أن حضارة عظيمة توشك أن تُمحى.

لكن الله جعل في قلب هذه الأحداث أسبابا لم تكن ظاهرة… *فقد أسلم بركة خان*، أحد كبار حكام المغول، ودخل في صراع مع هولاكو، ففتح جبهة أخرى في وجهه وأسهم في إضعاف قوته… ثم خرج سيف الدين قطز وجيش المماليك، والتقوا بالمغول في عين جالوت، فكانت الهزيمة التي أوقفت زحفهم!.

وهكذا قد يأتي التغيير من طريق لا يخطر للناس على بال، وقد يجعل الله في داخل القوة التي يخشاها الناس سببا في إضعافها…
*ثم تكرر المشهد* في أصفهان… فقد بدت الدولة الصفوية قوة راسخة ذات سلطان واسع، وكانت أصفهان عاصمتها وقلب نفوذها. ثم دبّ الضعف والاضطراب في أركانها، حتى تمكن محمود الهوتاكي الافغاني من دخول أصفهان سنة 1722 بعد هزيمة الجيش الصفوي وحصار العاصمة، واضطر الشاه سلطان حسين إلى التنازل عن الحكم…!

*وفي العصر الحديث*، سقط الاتحاد السوفيتي بعد عقود ظن خلالها كثيرون أن تلك القوة لا يمكن أن تنهار.

*وجاء الدور على سوريا…*
فبعد أكثر من نصف قرن من حكم عائلة الأسد، بدا النظام السوري شديد الرسوخ، محاطا بالأجهزة الأمنية والعسكرية والتحالفات…وبعد سنوات طويلة من الحرب والقتل والاعتقال والتهجير، بدا تغييره لكثيرين أمرا بعيد المنال…

وكان الفرج في 8 ديسمبر 2024، سقط نظام بشار الأسد بعد هجوم عسكري سريع خلال أيام قليلة، وغادر الأسد البلاد، ودخلت قوات المعارضة دمشق، لينتهي حكم عائلة الأسد الذي استمر أكثر من خمسين عاما…
ولم يكن كثير ممن عاشوا سنوات القهر يتوقعون أن تأتي لحظة السقوط بهذه السرعة.

*واليمن اليوم يقدم شاهدا* آخر على أن طول الظلم لا يعني خلوده.
فمنذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد، عاش اليمنيون سنوات ثقيلة من الحرب والانتهاكات؛ من القتل والاعتقال والإخفاء والتهجير، إلى مصادرة الممتلكات والتضييق على الخصوم والمخالفين… كما طالت الممارسات المساجد ودور القرآن والتعليم الديني، وتعرض علماء ودعاة وشخصيات اجتماعية وسياسية للقتل والاعتقال والملاحقة..!

*وقد امتد الصراع* إلى مختلف جوانب الحياة، حتى بدا لكثيرين أن هذا الواقع أصبح أمرا لا يمكن تغييره…
*لكن التاريخ* يترك أمامنا شواهد كثيرة على تغير الموازين.. بغداد سقطت ثم توقف زحف المغول، وأصفهان سقطت بعد أن بدت حصينة، والاتحاد السوفيتي انهار بعد أن بدا شامخا، والنظام السوري سقط بعد سنوات طويلة ظن خلالها كثيرون أن بقاءه أمر واقع…!

*ولا تعني هذه الشواهد* أن الإنسان يعرف متى يأتي الفرج أو كيف سيأتي؛ فقد تتغير الأحوال نتيجة عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية وعسكرية، أو بأسباب لا يستطيع أحد التنبؤ بها…لكنها تذكّرنا بألا نجعل ضخامة الظلم سببا لفقدان الأمل…

*فاللهم فرّج عن المستضعفين*، وارفع الظلم عن المظلومين، واحقن الدماء، واحفظ البلاد والعباد، واجعل المستقبل أعدل وأرحم من الماضي، وألهم الناس الثبات والأمل والعمل من أجل الحق والسلام.