
قراءة في واقع القوة الوظيفية للتربية والتعليم بمديرية حالمين
الرسم البياني في الصورة يوضح تراجع القوة الوظيفية للتربية والتعليم في مديرية حالمين بسبب توقف التوظيف والتقاعد والمرض والوفيات. المحور الرأسي يشير إلى القوة الوظيفية عند آخر توظيف حيث كانت (٤٦٧) معلمًا ومعلمة، بينما المحور الأفقي يوضح الأعوام من ٢٠١٣م وحتى ٢٠٣٠م. ويظهر في الرسم كيف تتناقص القوة الوظيفية كل عام ابتداءً من عام ٢٠١٣م وحتى عام ٢٠٣٠م كما يشير السهم، بمعنى أننا نمشي في طريق مجهول قد نصل فيه إلى انتهاء القوة الوظيفية.
لذلك فنحن أمام كارثة قد تعصف بالعملية التعليمية، فحين يتناقص المعلم تتراجع المدرسة. إن الأرقام التي يعكسها هذا الرسم البياني ليست مجرد إحصاءات، بل هي صورة حقيقية لما تواجهه العملية التعليمية في مدارس المديرية من تحديات متزايدة. فمع توقف التوظيف، وإحالة أعداد من المعلمين إلى التقاعد، ووجود حالات مرضية، ورحيل عدد من الكوادر التعليمية بالوفاة، تتناقص القوة الوظيفية عامًا بعد عام، بينما تبقى أعداد الطلاب وحاجتهم إلى التعليم في ازدياد.
وهنا لا تكمن المشكلة في نقص الموظفين فقط، بل في مستقبل أبنائنا ومستوى التعليم الذي نقدمه لهم، فالمدرسة التي تفقد معلمًا ولا يُعوَّض، تفقد جزءًا من قدرتها على أداء رسالتها.
ومن هنا فإن الحفاظ على العملية التعليمية ليس مسؤولية إدارة التربية والتعليم وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة بين السلطة المحلية، والمجتمع، وأولياء الأمور، والجهات المختصة، وكل من يؤمن بأن التعليم هو أساس بناء الإنسان والمجتمع.
إننا بحاجة إلى وقفة جادة ومسؤولة لإسناد مدارسنا، ومعالجة العجز في الكادر التعليمي، ودعم العملية التعليمية بكل جوانبها حتى لا تتحول هذه الأرقام في المستقبل إلى واقع يصعب تداركه.
ورسالة إلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها أمام التعليم إن كانت تعلم بما يدور في الواقع من مستقبل مخيف يهدد التعليم والذهاب بمستقبل الأجيال إلى المجهول. فتوقف التوظيف من العام ٢٠١٢م يعد واحدة من أهم مشاكل التعليم، ناهيك عن توقف المصنع الذي ينتج المعلم (كليات التربية أصبحت خاوية).
راتب المعلم الذي حُرم من أبسط الحقوق ولم تعطِه الدولة قيمته في المجتمع لكي يؤدي رسالته التربوية، بحيث أصبح يصارع لأجل البقاء وراتبه الزهيد لم يعد يلبي مصاريفه الشخصية. ولم يقتصر الأمر على ما تم ذكره، بل ذهبت الجهات العليا في الدولة مؤخرًا إلى ما هو أخطر، وهو خفض رواتب المعلمين المنتدبين إلى الجامعات وبدون إعطاء شواغر وظيفية للتربية بدلًا عنهم وحرمان المدرسة من وظائف كانت محسوبة عليها، وهذا زاد من فقدان الكثير من المعلمين. فمن المسؤول عما يحدث؟ أم أن السياسة واضحة تسعى لتدمير ما تبقى من التربية والتعليم؟
ناهيك عن الصعوبات التي تعيق العملية التعليمية فهي كثيرة وتهدد بتقويضها إن لم يتم تدارك الأمر من قبل الدولة ممثلة بوزارة التربية والتعليم.
أبناؤنا اليوم هم مستقبل الوطن غدًا… فلا تتركوا مدارسهم تواجه هذا التراجع وحدها.
التعليم أمانة… ودعم التعليم مسؤولية الجميع.
#كتب . أ/ عبدالحكيم صالح
مدير مكتب التربية والتعليم – مديرية حالمين
الأربعاء16سبتمبر2026



