مقالات

بين نغمة صنعاء وأزمة الثقة.. لماذا يستحيل التحالف؟

عقيد: محسن علي حمود

Img 20260822 Wa0035دائماً عندما يشتد الخلاف بين أبناء الشمال كل الأطراف المتصارعة تهتف بمظالم أبناء الجنوب، وتلك هي نغمتهم لكسب مودة الجنوبيين ليصطفوا إلى جانبهم كأصطفاف مؤقت فقط، بينما حقيقة الأمر أن موضوع السيطرة على الجنوب يوحد جميع الكيانات السياسية والدينية لكل الفرقاء والخصوم منهم.
​النغمة الأخيرة التي أنشدها وتغنى بها الناطق الرسمي لجماعة الحوثي كانت كل كلمة بتلك النغمة تنطق بعين الصواب، ولكن هل من الصواب أن أبناء الجنوب يصدقونه ويرقصون على تلك النغمة؟ وهل هو في ما يقول صادق؟ وإن كان صادقاً فهل نمنحه الثقة بعد أن اكتوينا مراراً وتكراراً منهم؟
​سبق وأن توحدنا معهم بكل ثقة وأخوة وحب، ولكننا تفرقنا بكل عداء وكره وسفك دماء. هم عمدوا الوحدة بالدم ونحن لا زلنا ندفع فاتورة استعادة الدولة الجنوبية بالدماء، وهذا ما يجعل انعدام الثقة أمراً واقعاً.
​من المفارقات والمقاربات أن أبناء الجنوب لديهم ثلاثة خصوم عدائية وهم:
​مملكة بني سعود.
​سلطة صنعاء (الحوثي).
​شرعية الفنادق.
​الحوثي أيضاً لديه ثلاثة خصوم عدائية وهم:
​شعب الجنوب.
​مملكة بني سعود.
​شرعية الفنادق.
​ورغم أن سلطة صنعاء استطاعت أن ترهب مملكة بني سعود ودكت معاقلهم دك، واستطاعت أيضاً أن تجعل من شرعية الفنادق يميلون إليها بالمودة والتقارب على استحياء سعياً للحفاظ على خط الرجعة، إلا أنها لم تجد من أبناء الجنوب إلا الصمود والثبات والوفاء لهدفهم في استعادة الدولة والتمسك برئيسهم وقائدهم عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
​ونعود إلى نغمة الناطق الرسمي لجماعة الحوثي لنقول له: على الرغم من أن عدونا المشترك واضح، إلا أنه لا يمكن أن نكون حلفاء معكم في يوم من الأيام، وذلك لأسباب أصلية وجوهرية لا تقبل التفاوض:
​أولاً: الاختلاف بيننا وبينكم خلاف عقائدي جذري لا يلتقي.
​ثانياً: تصنيفكم كمليشيات إرهابية يقطع أي أمل في التعاطي السياسي أو بناء أي شراكة.
​ثالثاً: لن ننسى مطلقاً ما ارتكبتموه من جرائم بشعة بحق أبناء الجنوب وبحق الإنسانية؛ فبيننا وبينكم جبهات عريضة، ودماء زكية، ورجال لا يلينون.
​ستظل جبال الجنوب صامدة والسد المنيع الذي تتحطم عليه أطماع الغزو الإيراني للوطن العربي.