عمالقة اليمن ما بين صنعاء وعدن

أنسام عبدالله | لحج
19 أغسطس 2026
حين يعيد التاريخ كتابة فصوله، تتجلى أقدار الأوطان في عيون الرجال الصادقين، وتتكسر على صخرة عزمهم كل الرياح العاتية .. إنها قصة المجد والوفاء، قصة “ألوية العمالقة” التي حفرت اسمها بحروف من نور ونار في ذاكرة اليمن العتيق.
تعود الجذور الأولى لقوات العمالقة إلى مجموعة ألوية مدرعة يمنية عسكرية قديمة أُسست في السبعينيات إلى جانب ألوية قوات الصاعقة وألوية المظلات في عهد “الرئيس المغتال إبراهيم الحمدي”..وكان شقيقه عبد الله الحمدي قائداً لألوية العمالقة التي كانت تُعتبر حينها النخبة في القوات المسلحة اليمنية..
ولكن ! كم هي قاسية تقلبات الأيام! ففي فصل من فصول الصراع، شاركت هذه الألوية في حرب العام “1994” قبل أن يتم توزيعها رسمياً مع مرور الأيام في مناطق مختلفة، لتتطابق مسارات بعضها ويستقر مطافها حالياً تحت مسمى اللواء 29 ميكا المتمركز في عمران..
لكن روح اليقظة لا تموت ! بل تنهض من تحت ركام الجراح.. ودار الزمان دورته الكاملة، فمن رحم المعاناة والركام بعد عام 2015 وتحديداً مع حرب عدن في مارس 2015، انطلقت جذور “ألوية العمالقة الجنوبية” هذه المرة ..ودفاعا عن الجمهورية والجنوب من غزو المليشيات الحوثية الطائفية التي لا تعترف بالوطن ..
وتوحدت الصفوف تحت قيادة القائد عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة )، وعملت بتنسيق ميداني مع القيادات العسكرية الجنوبية كالجنرال هيثم قاسم طاهر، متسلحة بإسناد لوجستي وعسكري ومالي واسع النطاق من التحالف العربي ..
تلك السواعد لم تكن تدرك سوى لغة النصر ! فشاركت في معركة “الرمح الذهبي” عام 2017 لتحرير مدينة وميناء المخا وباب المندب، وخاضت معارك الساحل الغربي في 2018، وصولاً إلى ملحمة “إعصار الجنوب” في 2022 التي طهرت محافظة شبوة وأجزاء من مأرب..
واليوم ..ها قد دار الزمان دورته الكبرى ..فالعمالقة التي بُعثت من جديد، تقف اليوم بروحها القتالية المتأججة وعزمها الصلب على عهد الرجال، متأهبة بخطى ثابتة نحو الهدف الأسمى وهو تحرير الوطن من بقايا “أعداء الجمهورية” وحماية حدود المحرر منه ..و لتعد صنعاء حرة أبية إلى بيت الجمهورية من جديد..لتبقى ألوية العمالقة خير شاهد تاريخي على أصالة هذا الشعب ومؤسساته العسكرية ..


