تغييب الهيئة الشرعية الجنوبية: تهميش لمسار نضالي أم إعادة رسم لخارطة المشهد؟

تغييب الهيئة الشرعية الجنوبية: تهميش لمسار نضالي أم إعادة رسم لخارطة المشهد؟
لحج الغد – عبد الله الحضرمي
تسديداً للقراءة النقدية للمشهد الجنوبي، يُطرح سؤال جوهري حول أسباب غياب دور الهيئة الشرعية الجنوبية عن التقرير المصور الذي بثته قناة عدن وثّق مراحل النضال السلمي والمسلح لشعب الجنوب. كيف لتقرير يؤرخ للحراك الجنوبي أن يتجاهل مشاهد الخطباء والمصلين في الساحات، وهم الذين شكلوا صمام أمان لتماسك الشارع والحفاظ على مسار القضية الوطنية، في وقت كانت فيه بعض القوى تسعى لتفريخ المكونات وتشتيت الجهود؟
محطات من الإقصاء والتضييق
إن ما تعرضت له الهيئة لم يكن مجرد سهو إعلامي، بل يندرج ضمن مسار طويل من الإقصاء حرمها من ممارسة دورها في حماية مسار الثورة من الاختلالات والمطبات. وقد تجلى هذا التضييق في محطات متعددة:
استهداف القيادة: احتجاز رئيس الهيئة الشرعية الجنوبية، الشيخ حسين بن شعيب، ومنعه من العودة إلى أرضه رغم محاولاته المتكررة عبر الحدود، مما جعله من أوائل القيادات التي فُرض عليها التغييب القسري خارج الوطن.
إضعاف البناء المؤسسي: تعطيل القرارات الهادفة لإعادة تفعيل الهيئة ككيان مستقل تحت مظلة المجلس الانتقالي، والتي كان من المفترض أن تمارس مهامها ميدانياً عبر رئاستها ونُوابها.
تغييب الصوت الدعوي الوطني: استهداف الدور التوعوي والتلاحم الميداني الذي قادته الهيئة في أحلك الظروف.
استحقاق المرحلة وتصحيح المسار
رغم سنوات التهميش وتغييب الأدوار، لا تزال الهيئة الشرعية الجنوبية حاضرة بتمسكها بعهدها وثوابتها، ترقب المشهد عن كثب لرأب الصدع وتصحيح المسار.
لقد حان الوقت لإعادة الاعتبار للهيئة ورموزها الوطنية والدعوية، وتقدير تضحيات قيادتها وفي مقدمتهم الشيخ حسين بن شعيب، لتعود الهيئة إلى موقعها الطبيعي سنداً للشعب وحامياً للمشروع الوطني الجنوبي…
الشيخ عبدالله الحضرمي
خطيب ساحة شهداء منصة ردفان
9 ذو القعدة 1447 هـ / 26 أبريل 2026 م

