أخبار لحج

موقف يُحسب “للحوشبي”.. حين تكون مؤسسات الدولة الملجأ الأول للمواطن

أنسام عبدالله
11_8_2026

تتكرر المشاهد اليومية داخل أروقة مكتب الصناعة والتجارة بمحافظة لحج، حيث يفد العشرات من المراجعين، ما بين مواطنين،و مسؤولين، ومدراء فروع، وتجار، وملاك منشآت صناعية، لإنجاز معاملاتهم وحل مشكلاتهم. وسط هذه الزحمة المعتادة، برز مشهد إنساني ومهني لافت يعكس المعنى الحقيقي لمسؤولية الدولة وقربها من نبض الشارع، ويُحسب بكل جدارة للأستاذ حاميم الحوشبي، مدير مكتب الصناعة والتجارة بمحافظة لحج.

إلا أن هناك مشهد ملفت حدث اليوم وحقّ لهُ أن يُرصَد.. بعيدا عن أضواء البروتوكولات الرسمية ورسميات المكاتب المغلقة، كان يقف مواطن منتظرا دوره..إنه صاحب “محل الاصور” الشهير لبيع الحلوى اللحجية الأصيلة، في الحوطة، وهو إرث ثقافي وتجاري يعبر عن هوية المدينة، إذجاء المواطن حاملا شكواه إلى مكتب الصناعة والتجارة، متضررا من قيام أحد أصحاب محطات الوقود بالإمتناع عن بيعه مخصصاته من الديزل وفق التسعيرة الرسمية المقرة من الشركة..في ظل أزمة الوقود الخانقة التي تعصف بالبلاد ..

وكان تجاوب المدير فوريا معه ..ولم تقتصر الاستجابة على مجرد تلقي الشكوى أو تسجيلها في السجلات الروتينية، ولم يكتفِ المدير بتكليف أحد الموظفين بالنزول الميداني، أو إطلاق الوعود المؤجلة لصرف المعاملة لاحقا.. بل أظهر الأستاذ حاميم الحوشبي موقفا عمليا وحاسما.. إذ بادر بنفسه لمرافقة المواطن البسيط في نزول ميداني عاجل إلى محطة الوقود المعنية. وهناك، أجرى نقاشا مباشرا وحازما مع الجهة المعنية، ملزما إياهم بتسليم المواطن حصته من الديزل بالسعر الرسمي دون أي تفريط أو تلاعب.

إن هذا الموقف الحي لا يمثل مجرد حل لمشكلة فردية عابرة، بل يفتح الباب واسعا للتأكيد على جوهر مؤسسات الدولة، فهي الحصن الحقيقي للمواطن والمظلة الأمنية والاقتصادية التي يلتجئ إليها الجميع حين تغيب العدالة السوقية أو تُنتهك الحقوق! إن النزول الميداني المباشر وسرعة الاستجابة يعيدان بناء جسور الثقة المفقودة بين المواطن والإدارة العامة، ويؤكدان أن المسؤول وُجد لخدمة الشعب وحمايته.. ومهما واجهت مؤسساتنا الرسمية من تحديات، أو أثير حولها من انتقادات، فإنها تظل الهيكل الأساسي والباقي الذي يحفظ استقرار المجتمع وتوازنه، فهي نبراس الدولة ورمز سيادتها وهيبتها في تطبيق القانون على الجميع سواسية، ولذلك فإن دعمنا لها يظل واجباً وطنياً وضرورة حتمية، لأنها الضامن الوحيد لاستمرار الحياة المؤسسية في وجه كل العواصف..