أخبار الجنوبمقالات

تحليل : أزمات الدول العربية الأربع.. تداخل المخططات الخارجية والهشاشة الداخلية …

تحليل : أزمات الدول العربية الأربع.. تداخل المخططات الخارجية والهشاشة الداخلية …

​لحج الغد _خاص

راقبوا المشهد جيداً هناك تحولات عميقة وانتكاسات متتالية شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين، لتتمخض اليوم عن نتيجة واحدة واضحة في الدول الأربع (العراق، سوريا، ليبيا، واليمن)، تتمثل في الشلل، التفكك، وفقدان السيادة الوطنية لصالح نفوذ وقوى خارجية متعددة…

​حيث تتوزع قراءة هذا المشهد بدقة بين زاويتين متكاملتين: بالبعد الخارجي (المخططات والاستهداف)
<span;>​فتاريخياً، جرى إعداد استراتيجيات دولية وإقليمية للتعامل مع المنطقة بما يخدم مصالح أطراف خارجية بحتة، سواء لضمان أمن الممرات المائية، أو السيطرة على موارد الطاقة، أو إضعاف القوى التي كانت تصنف كمهددات إقليمية..
​وقد جرى توظيف الذرائع المختلفة — سواء كانت أسلحة الدمار الشامل في العراق، أو ركوب موجات التغيير والاحتجاجات الشعبيّة في دول أخرى — كوسيلة متكررة لتمرير مشاريع التدخل والتفكيك.
​وهناك بعد داخلي (الهشاشة والنخب)
​في المقابل، شكلت العوامل الداخلية أرضًا خصبة وممهدة لهذه التدخلات، وتبرز عبر عدة محاور رئيسية ابرزها … شاشة بنية الدولة..  وغياب المؤسسات الجامعة والانغلاق السياسي لعقود طويلة خلق حالة من الفراغ والهشاشة المترابطة.. والاستقطاب والانقسام  حيث سهلت الانقسامات المذهبية والمناطقية والقبائلية على القوى الخارجية إيجاد موطئ قدم، واستخدام أطراف محليين كأدوات لتنفيذ أجنداتها، سواء كان ذلك بعلمهم أو نتيجة قصر نظرهم السياسي…
وتغيب المجتمع والنخب والذي أدى انشغال النخب بالصراعات الجانبية والسطحية، وضياع المواطن في تفاصيل الحياة اليومية الصعبة، إلى جعل الوعي الجمعي عاجزاً أحياناً عن تشخيص جذور الأزمة ومواجهتها بشكل موحد..
​خلاصة القول ان ما تمر به المنطقة ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة حتمية لتداخل وثيق بين مخططات خارجية وجدت ثغرات واسعة، وضعف داخلي وتخبط نخبي عجز عن بناء نظام مناعة وطني صلب يحمي البلاد والمجتمع من الهزات والانهيارات…

بقلم المستشار / خالد الحصني