مقالات

فتح تحقيق في قضايا القتل خارج إطار القانون ضرورة وطنية 

 

لحج الغد / بقلم ..موسى الربيدي

تعيش الشعوب على الثقة بمؤسساتها، وتنهض الدول عندما يكون القانون هو المرجعية العليا التي يخضع لها الجميع دون استثناء. وعندما تتراكم الملفات الغامضة، وتبقى قضايا الاغتيال والانتهاكات دون حسم، فإن الشكوك تتسع، وتزداد الحاجة إلى تحقيقات مستقلة تعيد الثقة للرأي العام.

وخلال الأيام الماضية، أُثيرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي إحدى المساحات العامة، روايات ومزاعم خطيرة تتعلق بملابسات عدد من الأحداث الأمنية التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية، ومن بينها قضية اغتيال العميد ثابت جواس، إضافة إلى مزاعم أخرى تتعلق بعمليات تصفية خارج إطار القانون وانتهاكات منسوبة إلى عناصر أو جهات أمنية. وحتى هذه اللحظة، تبقى هذه الادعاءات بحاجة إلى تحقيق قضائي مهني ومستقل يثبت صحتها أو ينفيها بالأدلة.

 

إن خطورة هذه المزاعم لا تكمن في مضمونها فحسب، بل في أثرها على ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة. لذلك فإن تجاهلها أو الاكتفاء بتداولها إعلاميًا لن يخدم العدالة، بينما يبقى التحقيق القضائي المستقل هو السبيل الوحيد للوصول إلى الحقيقة، وحماية الأبرياء، ومحاسبة أي شخص يثبت تورطه وفقًا للقانون.

 

ومن حق أسر الضحايا، ومن حق المجتمع بأسره، أن يعرف كيف وقعت تلك الجرائم، ومن خطط لها، ومن نفذها، ومن تستر عليها إن ثبت وجود تستر. فالعدالة لا تكتمل إلا بكشف الحقيقة كاملة، بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الحسابات الحزبية.

 

كما أن أي ادعاءات تتعلق باستغلال أجهزة أمنية في تصفية الخصوم السياسيين، أو ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، أو تسهيل أعمال تمس الأمن الوطني، تستوجب مراجعة شاملة لأداء تلك الأجهزة، والتأكد من التزامها بالقانون والدستور، واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ثبت وقوع تجاوزات، بما في ذلك إعادة الهيكلة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم تكرارها.

 

إن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا شجاعًا من النيابة العامة والسلطات القضائية، يتمثل في فتح تحقيق شامل ومستقل، والاستماع إلى جميع الشهود، وجمع الأدلة، والاستعانة بالخبرات الفنية، وإعلان النتائج للرأي العام بكل شفافية، حتى لا تبقى هذه القضايا رهينة الشائعات أو الاستقطاب السياسي.

 

إن حماية الأمن لا تتحقق بإخفاء الحقائق، وإنما بإظهارها. وحماية المؤسسات لا تكون بإعفاء المسيء من المساءلة، بل بمحاسبته إذا ثبتت مسؤوليته، حتى تبقى المؤسسات محل احترام وثقة لدى المواطنين.

 

، ان المطالبة بالتحقيق ليست إدانة لأحد، بل هي دفاع عن سيادة القانون، واحترام لحقوق الضحايا، ورسالة واضحة بأن العدالة يجب أن تكون فوق الجميع، وأن الحقيقة لا ينبغي أن تبقى أسيرة الغموض، بل يجب أن تُكشف كاملة أمام الشعب، لأن الأوطان لا تُبنى إلا بالعدالة والشفافية وسيادة القانون.