أخبار المحافظاتاقتصادتقارير وتحقيقات

رهان على تعزيز الصادرات.. كيف ينافس البن اليمني القات؟

لحج الغد – بقش

شهد قطاع البن في اليمن انتعاشاً في السنوات الأخيرة، مع توسع في زراعته وتجارته، وسط مساعٍ لإعادة الاعتبار للمحصول الذي اشتهرت به البلاد تاريخياً، وتحويله إلى أحد أهم مصادر الدخل القومي، بالتوازي مع تنامي الدعوات لإحلاله محل زراعة القات في عدد من المناطق.

ويأتي ذلك رغم التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها الجفاف والتغيرات المناخية وتراجع معدلات هطول الأمطار، وهي عوامل أدت إلى انخفاض الإنتاج في بعض المواسم وارتفاع أسعار البن نتيجة زيادة الطلب مقابل محدودية المعروض.

ووفق اطلاع “بقش” على تقرير نشرته صحيفة “العربي الجديد” اللندنية، فقد أصبح البن مصدر دخل قرابة مليون أسرة يمنية، في مؤشر على اتساع دوره الاقتصادي والاجتماعي، كما تضاعفت مساحة زراعته وإنتاجيته بنسبة تتجاوز 100% خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يجعله من أكثر المحاصيل الزراعية توسعاً في اليمن من حيث المساحة والإنتاج والتجارة.

وتزامن هذا التوسع مع ظهور عشرات المشاريع الصغيرة المرتبطة بالبُن، مثل المقاهي، ومحلات بيع القهوة، ومشاريع التحميص والتعبئة، خاصة في صنعاء، بما يعكس تنامي ثقافة استهلاك القهوة اليمنية محلياً إلى جانب ازدياد الاهتمام بها في الأسواق الخارجية.

وحسب رئيس قطاع البن وجمعيات الإنتاج في الغرفة التجارية والصناعية بصنعاء، عبداللطيف الجرادي، فإن قرابة مليون أسرة تعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في قطاع البن، مؤكداً أن هذا المحصول يمثل مصدر الدخل الرئيسي لعدد كبير من اليمنيين، وأن التوسع في زراعته يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية وخلق فرص اقتصادية جديدة.

ويضيف بقوله إن البن اليمني يُعد من أجود وأغلى أنواع البن في العالم، وأن استعادة مكانته التاريخية يمكن أن تفتح آفاقاً واسعة أمام الاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال التصدير، إنما عبر تطوير أنشطة مرتبطة به مثل سياحة البن، وإنشاء معاهد متخصصة لتعليم طرق زراعة البن اليمني وإنتاجه، بما يجعل اليمن وجهة للمهتمين بالقهوة حول العالم.

ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة بسبب ظروف البلاد، فإن المؤشرات الميدانية تؤكد أن زراعة البن وإنتاجيته شهدتا نمواً يفوق 100% خلال السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن الإنتاج كان يمكن أن يكون أعلى بكثير لولا تأثيرات التغيرات المناخية والجفاف.

تحديات البن اليمني

أثّر تغير مواسم الأمطار وارتفاع درجات الحرارة بشكل مباشر في إنتاج الموسم الماضي، ما أدى إلى انخفاض الكميات المنتجة مقارنة بالعام السابق، وهو ما انعكس على الأسعار التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة زيادة الطلب المحلي والخارجي.

ودعا الجرادي في تصريحات للعربي الجديد إلى إعادة إحياء وسائل حصاد مياه الأمطار التي اشتهرت بها المجتمعات اليمنية قديماً، من خلال إنشاء السدود الصغيرة والبرك المائية، وترميم المنشآت التقليدية، وتعزيز التعاون المجتمعي للحفاظ على الموارد المائية، كما شدد على أهمية توسيع استخدام تقنيات الري الحديثة، وفي مقدمتها الري بالتنقيط، بما يسهم في ترشيد استهلاك المياه ورفع إنتاجية المزارع.

وقد تراجع اهتمام الجهات الحكومية في كل من صنعاء وعدن خلال الفترة الأخيرة، رغم المبادرات التي أُطلقت خلال العامين الماضيين لزيادة إنتاج البن وتنمية صادراته وتعزيز حضوره في الأسواق الدولية، إلى جانب تطوير برامج الإرشاد الزراعي لمكافحة الآفات، ودعم معامل وشركات التعبئة والتغليف وفق المواصفات العالمية، بما يساعد على رفع القيمة المضافة للمنتج اليمني.

وتشير بيانات راجعها “بقش” من وزارة الزراعة إلى أن إنتاج اليمن من البن يتراوح حالياً بين 17 ألفاً و41 ألف طن سنوياً، فيما تستهدف الخطط الحكومية رفع الإنتاج إلى أكثر من 50 ألف طن خلال العامين المقبلين.

كما شهدت صادرات البن اليمني نمواً لافتاً خلال الفترة من 2017 إلى 2024، إذ ارتفعت من نحو 2500 طن إلى 14 ألف طن، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 490 مليون دولار، وسط تزايد الطلب العالمي على البن اليمني المعروف بجودته العالية واحتفاظه بخصائصه الوراثية الفريدة.

ويُنظر إلى أن البن يُعد أحد أهم المحاصيل القادرة على دعم الاقتصاد اليمني وتنويع مصادر الدخل، بما يستدعي تشجيع المزارعين على التوسع في زراعته، وإبرام اتفاقيات استثمارية مع الدول الرائدة في إنتاج وتصدير القهوة، والاستفادة من دعم المانحين الدوليين لتطوير القطاع الزراعي، إضافة إلى نشر ثقافة استهلاك القهوة اليمنية محلياً وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على هذا الإرث الزراعي والتاريخي.