أخبار الجنوب

​الجنوب يدفع ثمنا مزدوجا لحرب لم تكن حربه

​يقف الجنوب اليوم أمام مشهد مؤلم ومكرر، يدفع ثمنًا مزدوجًا لم يختره، قاتل نيابةً عمن لا يستحق، ويُعاقَب على انتصاراته بدلًا من أن يُكافأ عليها.

منذ انطلاق هذه الحرب، كانت القوات الجنوبية هي الرمح الحقيقي الذي كسر زحف الحوثي، وأوقف مدّه، وألحق به هزائم موثقة على أرض الواقع. لكن بدلاً من أن تُتوَّج هذه الانتصارات باعتراف وتعزيز موقع الجنوب، جاء الرد إزاحةً للقيادات التي حققت تلك الانتصارات، واستبدالًا بها عناصر ذات سجلات إشكالية موثقة، عناصر يعرف الجميع ماذا فعلت وكيف تسببت في سقوط مواقع وأرواح مئات الجنود.
هذا ليس خطأً عابرًا، ولا قرارًا معزولًا. إنه نمط ممنهج يكشف عن منطق مقصود يرمي إلى تفكيك القوات الجنوبية من الداخل، وتجريدها من قياداتها الفعلية، واستنزافها في صراعات مفتعلة بعيدًا عن الجبهة الحقيقية. والرابح الوحيد من هذا كله هو الحوثي الذي يرقب ويستريح.
أما تحرير صنعاء، ذلك الاستحقاق الذي طالما رُفع شعارًا، فقد بات عاراً تتهرب منه “الشرعية” لا هدفاً تسعى إليه. وحين يعجز المرء عن مواجهة استحقاقاته، يلجأ إلى افتعال أزمات تشغل الناس وتوفر له غطاءً لفشله. والجنوب هو الساحة الأسهل لهذه اللعبة المكشوفة.
ولمن يتذكر، فإن هذا السيناريو له جذور موثقة. حين قاد رشاد العليمي لجانه الأمنية لمواجهة الحراك الجنوبي بين 2007 و2011م، كانت الأداة واحدة، توظيف عناصر ذات ماضٍ مظلم، وتلبيسها ثوب الشرعية لضرب الصوت الجنوبي. واليوم تتكرر اللعبة بأدوات مشابهة وأهداف لم تتغير.
مأساة الجنوب أنه لم يقاتل مرة واحدة ضد نفسه، بل مرات. في 94 حين اكتشف البعض متأخرين أنهم حاربوا حريتهم بأيديهم. وفي مواجهة القاعدة قاتل الجنوبيون حين اتُّهموا بإيوائها. وفي حرب الحوثي حين عوقب على انتصاراته. النمط واحد في كل مرحلة، توظيف الجنوبي حين تشتد الحاجة، وتهميشه حين يحين وقت الحصاد.

لكن ما يجعل اليوم مختلفاً، أن الوعي الجنوبي بات يسمي الأشياء بأسمائها، ويوثق، ويتذكر، ولا ينسى.