مقالات

البصل يبكي على الحدود .. حين تتحول الجمارك من بوابة عبور إلى سيف ابتزاز.. 

البصل يبكي على الحدود .. حين تتحول الجمارك من بوابة عبور إلى سيف ابتزاز..

لحج الغد – كتب/ فؤاد داؤد

ليس أشد على الوطن من أن يتحول منفذه إلى مقصلة ، و أن يصبح جمركه جلادًا لأبنائه قبل غيرهم .. هذا هو لسان حال المزارعين و المصدرين للبصل في محافظة لحج ، الذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت ، و هم يرون عرق جبينهم يُذبح على أعتاب منفذ شحن بغرامات لا يعرفها قانون و لا يقرها منطق .

 

و بهذا الصدد يشكو مصدرو البصل في لحج من إجراءات تعسفية يمارسها جمرك منفذ شحن، حيث تُفرض عليهم غرامات مالية باهظة تحت ذرائع واهية : ” العدد ناقص ” ، ” الميزان غير مضبوط ” ، ” الحمولة مخالفة ” .

 

و المفارقة الصادمة ، و الصفعة التي تدمي وجه السيادة الوطنية : أن هذه الحمولة ذاتها، بنفس العدد و نفس الميزان، تعبر منافذ سلطنة عمان و الإمارات دون أن تُفرض عليها فلس واحد ، و دون أن يوقفها أحد .. فهل أصبحت ميازين الأشقاء أدق من ميازيننا ؟ أم أن قوانينهم أرحم من قوانيننا ؟

 

الحقيقة المرة : أن حمولة البصل سليمة ، و الإجراءات مضبوطة ، و المخالفة ليست في الميزان ، بل في ” ميزان الضمير ” عند من يفتش .

 

و لذا فأن ما يحدث في منفذ شحن ليس ” تطبيق قانون ” ، بل ” ليّ ذراع ” .. و ليس ” ضبط مخالفة ” ، بل ” صناعة مخالفة ” .. فالمزارع الذي سهر الليالي ، و روى الأرض بعرقه ، و اقترض ليزرع ، يُفاجأ بأن حصاد عمره يُصادر بقرار قلم ، و أن تعب السنين يُسرق تحت مسمى ” غرامة ” .

 

هذه الغرامات ليست مجرد أرقام ، بل هي بيوت تُهدم ، و ديون تتراكم ، و أسر تُشرد .. هي ضربة قاصمة لظهر الاقتصاد الزراعي ، و طعنة في خاصرة الأمن الغذائي ، و رصاصة في صدر كل من يفكر أن يستثمر في هذه الأرض .

 

و نتيجة لذلك يضع مزارعو و مصدرو البصل في لحج عدة أسئلة ساخنة على طاولة رئيس مصلحة الجمارك من أبرزها :-

 

1. إذا كانت الحمولة تعبر منافذ ثلاث دول دون مخالفة، فكيف تصبح ” مخالفة ” عند منفذ شحن وحده ؟ هل اكتشف جمرك شحن ما عجزت عن اكتشافه جمارك المنطقة كلها ؟

2.- هل القانون يُطبق على أبناء لحج وحدهم ، و يُعطل عند غيرهم ؟ أم أن ” الميزان ” في شحن له كفة تميل مع الهوى ؟

3. أليس من العار أن يكون المنفذ اليمني هو الأقسى على اليمني، بينما منافذ الغير تفتح له الذراعين ؟

 

و منن هنا، يرفع المزارعون و المصدرون مناشدة عاجلة إلى رئيس مصلحة الجمارك : أوقفوا هذا النزيف .. وجهوا العاملين في جمرك منفذ شحن بإلغاء تلك الغرامات الجائرة فورًا .. فالاستمرار فيها يعني قتل ما تبقى من الزراعة ، و تهجير ما تبقى من المزارعين ، و دفعهم إلى رمي محاصيلهم في البحر بدلًا من تصديرها .

 

الوطن لا يُبنى بجباية ظالمة، و الخزينة لا تُعمر بإفقار الناس . فالدولة التي تأكل أبناءها ، لا يبقى لها من يبنيها .. و الجمرك الذي يتحول إلى قطاع طرق ، يفقد هيبته قبل أن يفقد إيراداته .

 

إن جمرك منفذ شحن يجب أن يكون بوابة خير، لا نافذة جباية . يجب أن يكون يدًا تشجع المصدر ، لا سوطًا يجلد ظهره .. فالبصل الذي يخرج من لحج ليس مجرد سلعة ، بل هو رسالة تقول : ” مازلنا نزرعو.. مازلنا نصدر .. مازلنا نقاوم رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها ” .

 

فلا تقتلوا هذه الرسالة بغرامة . و لا تذبحوا الفلاح الذي أطعمكم . و لا تجعلوا المزارع يلعن اليوم الذي قرر فيه أن يزرع في أرضه .

 

فالتاريخ لا يرحم من يقطع شريان اقتصاده بيده .. و الشعوب لا تنسى من صادر لقمة عيشها باسم القانون .

 

ارفعوا الظلم .. فالبصل يبكي ، و المزارع يشكو ، و الوطن يخسر …

 

Img 20260428 Wa0249