*القائد أبو الخطاب.. سيف الحواشب ودرع الجنوب الذي لا يلين*
تقرير
– محمد مرشد عقابي
حين تفخر الأوطان برجالها، ترفع المسيمير الحواشب هامتها عالياً بابنها البار، القائد الفذ والمناضل الجسور الشيخ محمد علي الحوشبي – أبو الخطاب، حفظه الله ورعاه، الرجل الذي اجتمعت فيه خصال القيادة وصفات الريادة، فكان وجه المسيمير المشرق، وصوتها الثائر، وحارسها الأمين.
لم يكن أبو الخطاب مجرد اسم عابر في سجلات القادة، بل مسيرة حافلة بالصولات والجولات، كتبت بمداد من نور ونار، في ميادين الشرف والبطولة.
*من المسيمير.. انطلقت الحكاية*
نشأ القائد محمد علي الحوشبي في أحضان قبيلة الحواشب الأبية بمحافظة لحج، تشرب منذ صغره قيم الأصالة والكرم والنجدة والشجاعة، لم يحمل اسم الحواشب مجرد لقب في أوراقه، بل هوية حملها في قلبه، ومشى بها في دروب المجد حتى أوصل مديرية المسيمير إلى قمة التميز بين مديريات لحج في الجانب العسكري والأمني والقبلي والمجتمعي.
وتدرج الرجل في ميادين العمل الوطني حتى أصبح اليوم أركان حرب المحور الثاني مشاة وإسناد، كما أسس وقاد سابقا بكل كفاءة واقتدار المقاومة الجنوبية في جبهات بلاد الحواشب وقوات الحزام الأمني قطاع المسيمير منذ نشأتها، بالإضافة إلى إدارة الأمن العام والشرطة بالمديرية، ناهيك عن قيادته لجبهات المسيمير وقرين وعهامة الحدودية، وهي ثقة قيادية مستحقة جاءت تتويجاً لمسيرة حافلة بالعطاء والتفاني والإخلاص في خدمة الوطن والقوات المسلحة الجنوبية.
*سيرة ثورية ونضالية عطرة*
في جبهات قرين وعهامة، شمال غرب المسيمير، حيث تتكسر أحلام مليشيا الحوثي الإرهابية، سطر أبو الخطاب أروع الملاحم. فبقيادته تمكنت قوات الحزام الأمني وبإسناد الوحدات الجنوبية المشتركة من صد أعنف الهجمات الحوثية المدعومة من إيران، وتلقين العدو دروساً قاسية في الصمود والثبات، ولم يكن قائداً يصدر الأوامر من خلف المكاتب، بل كان في مقدمة الصفوف، يشارك جنوده الخندق والرصاصة واللقمة، ويشد من أزرهم.
*دماثة الخلق ونقاء السريرة*
وما يميز أبا الخطاب عن غيره من القادة المعاصرين، ليس فقط سطوته العسكرية، بل علو أخلاقه وتواضعه الجم, يشهد له كل من عرفه بدماثة الخلق، وسمو الروح، ونقاء وصفاء السريرة، وزكاء النفس، وزهدٍ وورعٍ قل نظيرهما في هذا الزمان، رجل مستقيم على طريق الهداية والتقى، متمسك بالدين والسنة النبوية المطهرة، إيثاره على نفسه مضرب مثل، لا يأكل حتى يطعم جنوده، ولا ينام حتى يطمئن على أمن أهله وناسه.
مخلص ومتفانٍ في أداء مهامه وواجباته ومسؤولياته، يعمل ليل نهار بجهد دؤوب وعمل مضنٍ ومستمر في خدمة المجتمع، وفي الدفاع والذود عن حياض ومكتسبات الوطن، وعن حمى الأرض والعرض والدين.
وقد شددت قيادته على مضاعفة الجهود ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين الفعاليات الرسمية والشعبية لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وهو ما تحقق فعلاً، فأصبحت المسيمير في عهده نموذجاً للأمن في لحج.
*بصمات إنسانية ودينية لا تمحى*
لم تقتصر بصمات القائد أبو الخطاب على الجانب العسكري والأمني فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب الإنسانية والدينية والاجتماعية، فهو حاضر في كل ميدان خير، تراه في توزيع المساعدات الإيوائية والإغاثية الطارئة للأسر النازحة والأشد فقراً ممن تضرروا من حرب الحوثي في قرين وعهامة، حاضراً بنفسه بين الناس، يجبر خواطرهم ويتفقد أحوالهم، وتراه يبعث برقيات العزاء والمواساة لأبناء جلدته، مشاركاً لهم أحزانهم وأفراحهم.
*هيبة من الله.. ومحبة في قلوب الناس*
أما عن هيبته، فحدث ولا حرج، لقد منح الله هذا القائد هيبة ربانية جعلت الجميع يهابه ويخشاه ويحترمه، العدو قبل الصديق. إذا حضر في مجلس ساد الصمت احتراماً، وإذا نطق أنصت الجميع حباً وتقديراً، وإذا أمر في ساحة المعركة لبى الجميع نداءه.
يقول أحد مشايخ المسيمير: “أبو الخطاب إذا تكلم فعل، وإذا وعد أوفى، رجل قل كلامه وكثر فعله، جمع بين هيبة الأسد ورحمة الأب”.
وهذه الهيبة لم تأت من فراغ، بل من ومضات خصاله الحميدة وقيمه النبيلة السامية: الصدق، والشجاعة، والأمانة، والكرم الحوشبي الأصيل، والعدل بين الناس، والوقوف مع المظلوم ونصرته حتى ينال حقه.
*خاتمة: قائد فوق المقارنة*
اليوم، وبينما تتزاحم الأسماء وتكثر الألقاب، يبقى اسم محمد علي الحوشبي “أبو الخطاب” نجماً ساطعاً في سماء الجنوب، قائداً استثنائياً علو مقامه ورفعة شأنه جعلته يتربع في قلوب الناس، ويتميز عن بقية القادة المعاصرين ليس بالرتبة، بل بالفعل والتضحية والثبات على المبدأ.
إنه القائد الذي نذر نفسه لله ثم للوطن، فكان بحق درع المسيمير وسيفها، وحارس الدين والعرض والأرض.



