لماذا مراكز الحديث تستهدف الجنوب ؟

لحج الغد /كتب/ ابو وليد الفحه
سؤال لا يمكننا التغاضي عنه خاصة بعد التحرير وخروج الحوثيين ، استغلت القوى الدعوية والمراكز الدينية الفراغ الذي نتج عن الحرب نتيجة الخذلان والتآمر على ماتبقى من عهود الوحدة وغياب الدولة أدى إلى ظهور انقسامات دينية وسياسية كان لها تأثير كبير على المنطقة برمتها كالتالي:
1-الفراغ الديني الذي سعت فيه القوى الشمالية لإعادة بناء المؤسسات الدينية متعددة الاتجاهات عن طريق استقطاب الشباب والجيل الناشىء للسيطرة عليهم وبسط نفوذهم عبر الانخراط في المراكز الدعوية والقيام بشن حملات تحريضية واسعة النطاق على المجتمع الجنوبي .
دخول المراكز الدينية في سباق عقائدي لترسيخ الفكر المذهبي في المحافظات الجنوبية لتعزيز نفوذها السياسي والاجتماعي والديني مستخدمين الخطاب الديني درعا لنشاطهم السياسي لترسيخ مبادئ الوحدة بقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
لأن القوى السياسية والدينية في المناطق الشمالية يرون فقدان مصالحهم في فقدان الموارد الحيوية والموانئ النفطية والموانئ التجارية والنفط والغاز إضافة إلى تأثير الانفصال على المراكز السياسية والعسكرية ولهذا سعوا لمواجهة الحراك السلمي الجنوبي باعتباره تيار سياسي يطالب بحق رجوع الدولة والحياة الكريمة وبناء دولة مؤسسات والمناداة بفك الارتباط كمطلب سياسي لارجعة فيه مناهض للقوى السياسية والدينية في صنعاء التي تسعى لفرض نفوذها لإبقاء الجنوب ضمن الوحدة حتى يتيح لهذة القوى التأثير والتحكم في قرارات الجنوب وتقييد استقلاله في بناء مؤسسات مدنية أو عسكرية خاصة به ولهذا يسعون لتكريس الهوية الدينية وإرسال المقاتلين إلى مراكزهم الدينية في المناطق التي يشعرون بخطورة القادم منها تحت رسالة جهادية الطاعة أو الموت .
2- التحكم في القرار السياسي والخطاب الديني رسالتين في سياق واحد استخدمه الرئيس السابق علي عفاش موجها رسالته للقوى الداخلية والخارجية معا مفادها التصفية الجسدية لمن ينادي بفك الارتباط والأخرى العمليات الانتحارية ضد الأجانب شماعة تلقي بظلالها على من يساعد الجنوب بالمال والعتاد والسلاح ، إضافة للخطابات التي يلقيها أمراء الارهاب وتجار الحروب ، حتى لا تقوم قائمة للجنوبيين أو حتى التفكير في استعادة دولتهم المنهوبة مع التأكيد على أن الجنوبيين يشكلون إرهابا دوليا وان استعادة الجنوب يعني استعادة دولة الإرهاب .
هناك أيضا من كان يؤجج الحرب على الجنوب داخليا وهم الجناح الديني وتاجيج الخطاب الديني في المساجد والتربية والتعليم والمنظمات الدولية الإغاثية والتوغل في مفاصل الدولة.
التدخلات الإقليمية التي ترى أن وحدة اليمن ضمانا لاستقرار مصالحها الجيوسياسية وتخشى أن يؤدي الإنفصال إلى صراعات جديدة أو نفوذ منافس ، في المقابل هناك دول أخرى تدعم انفصال الجنوب لأسباب استراتيجية مما يجعل الوضع معقدا ومتداخلا.
3- حرب 2015م أهدافها وتأثيرها على الجنوب
كان الهدف الأساسي من هذة الحرب المسعورة نشر الفكر الشيعي الرافضي وتقديم الطاعة والولاء لاهل البيت ومحاربة مايسمى بالفكر الوهابي أو السني وبسط السيطرة على الجنوب .
زعزعة الاستقرار في الجنوب وإجهاض القضية الجنوبية وتهديد بالتصفية لكل من يتبنى القضية أو يدعو إلى فك الارتباط بقوة السلاح والعمل على غرس حب الوحدة بدعم إقليمي يؤيد ضمان وحدة اليمن من خلال سحب البساط من القوى الثورية الجنوبية الداعية لفك الارتباط عن طريق الحامل السياسي المتمثل بالمجلس الانتقالي الجنوبي وذلك عن طريق جماعات جنوبية مسلحة تتبع لهذة القوى المناهضة.
استغلت هذة الجماعات الفراغ في السلطة وقامت بتعزيز الخطاب الديني ومراكز الحديث المرتبطة بالحوثيين أو المتأثرة بهم أو بالمراكز الدينية الأخرى لتهديد الهوية الثقافية للجنوب لذا عمدت إلى أنشأ عدة مراكز دينية في مناطق مختلفة مثل مركز الفيوش والصبيحة وتحاول جاهدة بسط نفوذها في يافع كمنطقة استراتيجية لهذة القوى لما تمتاز به يافع باعتبارها قوة عسكرية لايستهان به حيث تعتبر الحصن المنيع للجنوب لذا سعوا لإختراق أبناء الجنوب من خلال هذه المراكز وتبني سياسة التركيع والتجويع والحصار للمجلس الانتقالي الجنوبي كي يتخلى عن هدفه الاستراتيجي السياسي بفك الارتباط واستعادة الدولة الجنوبية ولذا تسعى هذه القوى إلى التوظيف السياسي للدين لتبرير مواقفها ومهاجمة خصومها.
بعض المراكز الدينية ترتبط بولاءات خارجية مما يجعلها ادوات نفوذ إقليمي داخل اليمن ، والعمل على خلق نزاع بين الولاء الوطني والانتماء العقائدي واخيرا تعمل هذة المراكز على إضعاف الدولة المدنية باستخدام جمعيات خيرية كغطاء لنشاط سياسي وعسكري .وهناك الكثير سنشاهده على أرض الواقع لخدمة مصالحها المحلية والدولية….



