رسالة شهيد من قلب جبال كهبوب .. وصية كتبها بدمه قبل أن يرتقي …

رسالة شهيد من قلب جبال كهبوب .. وصية كتبها بدمه قبل أن يرتقي
لحج الغد_ كتب/ أديب البتول الجحافي
لم يكن يعلم أن رسالته الأخيرة، ستتحول إلى وثيقة خالدة، يتناقلها الآلاف، وتبكي لها القلوب، وتهتز لها الجبال.
من فوق أحد جبال كهبوب، حيث الرصاص لا يتوقف، وحيث الموت أقرب من الحياة، كتب شهيد جنوبي رسالته الأخيرة لإخوانه، قبل استشهاده بلحظات قليلة، كتبها بيد مرتجفة، وبقلب ثابت، وبإيمان لا يتزعزع.
كتب يقول:
*”هذي دنيوي معنا مجمعه، بعد قليل إن استشهدت، بري ذمتي في خوي”*
ثم أضاف:
*”احتفظ به، وإن وصلك فكه، وبتعرف كل ذي عليه بجوالي”*
ثم ختم وصيته، وكأنه كان يودع الدنيا وهو يبتسم للجنة:
*”نستودعكم الله، أسأل الله أن يجمعنا في الفردوس الأعلى”*
*”الله في أهلي، وراتبي يكون لهم، واعملوا لي شي ينفعني في آخرتي، ولا تنسوني من دعواتكم وصدقاتكم”*
*”وقل لأمي لا تحزن عليّ، وادعي لي، وأوصيكم في أحمد أخوي”*
أي وصية هذه؟
شاب في ريعان شبابه، لا يوصي بمال، ولا بأرض، ولا بسلاح، بل يوصي بالدعاء، ويوصي بأمه أن لا تحزن، ويوصي بأخيه أحمد، ويوصي بأن يكون راتبه لأهله من بعده.
لقد كتب الرسالة، ثم حمل سلاحه، ثم تقدم نحو الموت، كما يتقدم العاشق نحو معشوقته، لم يتراجع، ولم يخف، ولم يلتفت للوراء.
لقد كان يعلم أن الشهادة هي الباب الوحيد للخلود، وأن جبال كهبوب لن تكون شاهدة على موته، بل شاهدة على ميلاده الجديد في الجنة.
نم يا شهيد كهبوب، نم قرير العين.
لقد أديت الأمانة، وصدقت الوعد، وكتبت اسمك بدمك الطاهر، في سجل الخالدين.
أما أنتِ يا أم الشهيد، يا من قال لك ولدك: “لا تحزني”، نعلم أن قلب الأم لا يعرف الصبر، وأن دمعتك أغلى من الدنيا، لكن اعلمي أن ابنك لم يمت، بل هو حي يرزق عند ربه، وهو شفيع لك يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وأما أنت يا أحمد، يا أخ الشهيد، لقد حملك أخوك أمانة، وأوصى بك وهو على أبواب الجنة، فكن كما كان، رجلاً شجاعاً، مؤمناً، وفياً لوطنه ولأهله، واعلم أنك اليوم لست أخ شهيد فقط، بل أنت ابن الجنوب كله.
يا أبناء الجنوب العربي،
هذه ليست رسالة شهيد واحد، هذه رسالة كل شهدائنا.
كل شهيد من شهدائنا، كان يقول نفس الكلام، قبل أن يرتقي: “لا تنسونا من دعائكم، واعتنوا بأهلنا من بعدنا”.
فهل سننساهم؟ والله لن ننساهم، ما حيينا.
سنذكرهم في صلواتنا، وفي دعائنا، وفي مقالاتنا، وفي مجالسنا، وفي كل شبر من أرض الجنوب التي رووها بدمائهم.
*رحم الله شهيد كهبوب، ورحم الله جميع شهداء الجنوب جميعاً، وأسكنهم فسيح جناته، وجمعهم بإخوانهم في الفردوس الأعلى، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.*
*إنا لله وإنا إليه راجعون*
2092377297231962350


