أخبار الجنوبتقارير وتحقيقاترياضةعربي ودولي

عنتر الدار.. والعم حسين بن حسين

لحج الغد مروان الردفاني

عنتر الدار.. والعم حسين بن حسين

مقال للكاتب والمفكر السياسي والعسكري العميد فاضل محمد الجهوري

يروي قصة شعبية جرت أحداثها في منطقة دار سعد خلال ثمانينات القرن الماضي، بطلها شاب من فئة المهمشيّن يُعرف بـ”عنتر الدار”، اشتهر آنذاك بسلوك البلطجة وابتزاز أصحاب المقوات وبائعي القات.

وبحسب الرواية، كان كثير من الناس يتجنبون مواجهته، بل ساهم بعضهم في صناعة هالة من الخوف حوله، فتناقلوا عنه قصصاً وأوصافاً مبالغاً فيها، فمنهم من قال إنه لاعب كاراتيه، وآخر أكد أنه يجيد التايكواندو، بينما ذهب البعض إلى تشبيهه ببروس لي، حتى تحولت تلك الأحاديث إلى ألقاب وأمجاد وهمية صنعت له مكانة لم تكن موجودة إلا في مخيلة الناس.

ومع مرور الوقت، صدق “عنتر” تلك الصورة التي صُنعت له، وأصبح يتصرف على أساس أنه شخصية لا تُقهر، يحيط به المرافقون والأتباع، ويتعامل مع الجميع بمنطق القوة والهيبة التي بناها الخوف أكثر مما بنتها الحقيقة.

وفي أحد الأيام، وصل إلى أحد المقوات رجل من أبناء يافع يُدعى **العم حسين بن حسين**، وكان رجلاً بسيطاً لا يعرف شيئاً عن أسطورة “عنتر الدار” التي يتداولها الناس. فرش العم حسين بسطته لبيع القات، وسرعان ما حضر عنتر كعادته محاولاً فرض نفوذه وابتزاز البائعين.

دار بين الطرفين حديث كشف أن العم حسين لا يعرف من يكون عنتر، بل لم يُعر تلك الألقاب والشهرة أي اهتمام. وبينما كان رواد المقوات يترقبون ما سيحدث ويحاولون تنبيه العم حسين إلى خطورة الرجل، وقعت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان.

ففي لحظة مواجهة مباشرة، تمكن العم حسين من السيطرة على عنتر وطرحه أرضاً أمام الجميع، لتسقط بذلك الصورة التي رسمها الناس حوله، وتنكشف حقيقة القوة الوهمية التي عاش عليها سنوات مستنداً إلى الخوف والمبالغات.

وبعد تلك الحادثة، انتهت هيبة “عنتر الدار”، وأصبح الذين كانوا يخشونه بالأمس يسخرون منه ويتجرؤون عليه، بعد أن أدركوا أن جزءاً كبيراً من أسطورته كان من صنع أيديهم هم أنفسهم.

ويخلص الكاتب إلى رسالة مفادها أن كثيراً من الطغاة والمتجبرين تنشأ قوتهم من تضخيم الناس لهم ومنحهم هالة تفوق حجمهم الحقيقي، مؤكداً أن مواجهة الباطل تبدأ بالإيمان بعدالة الحق وعدم الاستسلام للأوهام التي يصنعها الخوف.

كما يشير إلى أن الإنسان إذا ركز على حقه وعدالة قضيته فلن تهزمه المظاهر والألقاب المصطنعة، وأن المجتمعات كثيراً ما تصنع بنفسها “العناترة”، قبل أن يأتي من يكشف حقيقتهم ويضعهم في حجمهم الطبيعي.

وأوضح الكاتب أن هذا المقال نُشر في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية خلال نوفمبر 2022م، وكان يحمل رسالة رمزية موجهة إلى من تقمصوا دور “عنتر الدار” في تلك المرحلة، ممن مارسوا التعسف والجبروت داخل المؤسسات العسكرية والمدنية مستغلين المناصب والرتب والنفوذ، قبل أن تأتي اللحظة التي تكشف حقيقتهم وتُنهي سطوة الوهم التي عاشوا عليها.

**الخلاصة:**
نحن في كثير من الأحيان من نصنع الألقاب ونضخم الأشخاص حتى يتحولوا إلى طغاة في نظر الناس، بينما الحقيقة قد تكون مختلفة تماماً. لذلك يبقى الحق والثبات عليه أقوى من أي هيبة أو نفوذ قائم على الخوف والوهم، ورحم الله العم حسين بن حسين الذي جسّد في هذه القصة معنى الشجاعة وكسر حاجز الخوف.