في كهبوب.. عندما يتقدم القائد الصفوف الأولى فهنا تكون علامة النصر وبشارته الأولى
تقرير – خاص
القائد عبدالصمد الحوشبي.. فدائي يقف على صخور كهبوب ويكتب سيرة الرجال
في جبال كهبوب.. حين تتحول صورة المقاتل إلى صفحة من تاريخ الجنوب
في أعالي جبال كهبوب، على تخوم جبهة باب المندب، حيث وعورة التضاريس وقسوة الميدان، يقف القائد المقاوم والفدائي البطل عبدالصمد عبدالخالق الحوشبي في الصفوف الأمامية، إلى جانب رفاقه من المقاتلين، في مشهد تختصر فيه الصورة كثيرًا من الكلام، وتحكي ملامحه عن رجل اختار أن يكون حيث تكون المسؤولية، وحيث تفرض المواقف حضور الرجال.
الصورة التي التُقطت له من مواقع الشرف والبطولة في جبال كهبوب ليست مجرد لقطة عابرة لمقاتل يقف في موقع عسكري، بل تبدو كأنها صفحة مفتوحة من دفتر تاريخ طويل؛ صورة تختزن في تفاصيلها معاني الصمود والثبات والإباء، وتروي حكاية رجل من بلاد الحواشب اختار أن يحمل همّ الميدان، وأن يكون حاضرًا في الصفوف المتقدمة.
جبلٌ لا يهتز
في عمق جبال الصبيحة، حيث تلامس القمم السحاب وتعانق النجوم، يقف عبدالصمد الحوشبي بثبات يشبه ثبات الجبال التي تحيط بالمكان.
عينان تحملان الكثير من الحكايات، ونظرة يملؤها الثبات ورباطة الجأش، وملامح تختصر سيرة رجل خبر الميدان وعرف أن الرجال لا تُقاس كلماتهم بما يقولون، وإنما بما يقدمونه حين تحين لحظة الاختبار.
هناك، بين الصخور والمرتفعات، تبدو المسافة بين الإنسان والجبل قصيرة؛ فكلاهما يقف شامخًا في وجه الريح، وكلاهما لا يعرف الانحناء أمام قسوة الظروف.
الحواشب.. مدرسة الفداء والمواقف
ينتمي عبدالصمد عبدالخالق الحوشبي إلى بيئة اجتماعية عُرفت برجالها ومواقف أبنائها، وإلى أرض الحواشب التي ارتبط اسمها على امتداد السنوات بالكثير من صفحات المقاومة والتضحية.
وفي حضوره اليوم في جبهة كهبوب، يستعيد الرجل صورة الفدائي الذي يرى في الوقوف إلى جانب رفاقه واجبًا ومسؤولية، ويجسد مقولة طالما رددها الناس: «الرجال مواقف».
فالموقف الحقيقي لا يظهر في أوقات الهدوء، وإنما يتجلى عندما تصبح المسؤولية ثقيلة، وعندما يحتاج الميدان إلى من يتقدم الصفوف بثبات وإيمان بما يؤديه من واجب.
صورة تختصر ألف حكاية
ربما لا تحتاج بعض الصور إلى كثير من الشرح.
صورة القائد عبدالصمد الحوشبي في مواقع القتال بكهبوب تحمل من الدلالات ما يكفي؛ فهي صورة قائد بتقدم صفوف مقاتليه وصورة رجل في الميدان، وصورة أرض تحيط بها الجبال، وصورة جيل يرى في الثبات عنوانًا للكرامة والوفاء.
إنها صورة تقول إن خلف المقاتل حكاية، وخلف الزي العسكري مسؤولية، وخلف الملامح الصامتة ذاكرة وطن وأرض وأهل ورفاق.
وهي، قبل كل شيء، صورة تذكّر بأن التاريخ لا تكتبه الكلمات وحدها، وإنما تصنعه المواقف التي يثبت أصحابها في اللحظات الصعبة.
على صخور كهبوب تُكتب سيرة الرجال
في جبال كهبوب الشامخة، لا تبدو الصخور مجرد تضاريس صعبة، بل تتحول في ذاكرة المكان إلى شاهد على حضور رجال اختاروا مواقعهم في لحظة تاريخية شديدة التعقيد.
وهنا يقف عبدالصمد الحوشبي، واحدًا من أولئك الرجال الذين حملوا حضورهم إلى الميدان، ليبقى المشهد محفورًا في الذاكرة: مقاتل من الحواشب يقف في أرض الصبيحة، بثبات رجل يعرف قيمة الأرض وقيمة الموقف.
إنها ليست بطولة الصورة وحدها، وإنما قيمة ما تمثله من حضور وتضحية وصمود، ومن ارتباط الإنسان بأرضه ورفاقه ومجتمعه.
تحية لكل صامد في الميدان
تحية إكبار واعتزاز لكل مقاتل يقف في مواقع المسؤولية، ولكل من يتحمل مشقة الميدان، ولكل من يرى في حماية الأرض والناس والكرامة واجبًا يستحق البذل والتضحية.
وتبقى جبال الجنوب شاهدة على قصص رجال مروا من هنا، تركوا خلفهم مواقف لا تُنسى، وذكريات لا تمحوها السنوات.
أما الحواشب، فستظل في وجدان أبنائها أرضًا للرجولة والوفاء، ومدرسة يتوارث فيها الأبناء عن الآباء معاني الشهامة والثبات والنجدة.
وفي كهبوب، حيث تعانق الجبال السماء، تبقى للرجال مواقفهم، وللأرض ذاكرتها، وللتاريخ شهوده.
عاشت المواقف النبيلة، وحفظ الله كل الصامدين في مواقعهم، ورحم الله من فقدوا أرواحهم في ميادين القتال.

