مأزق الأنساق.. هكذا أفشل الصبيحة خطط الحرس الثوري الإيراني العسكرية

أنسام عبدالله
30_9_2026
حين وصلت المعركة إلى تخوم الصبيحة، ظن الحرس الثوري الإيراني الذي يدير معارك الحوثة أن بإمكانهم تكرار الوصفة نفسها:
حشد، ثم هجوم، ثم دفع المزيد من المقاتلين خلف الموجة الأولى، حتى ينهار المدافع فيما يسمى بتكتيك “الأنساق” الميداني .
لكنهم اصطدموا هذه المرة بالصبيحة !
فهذه ليست جبهة سهلة ولا أرضا مجهولة لأبنائها .. إنها جبال ووديان وممرات يعرفها رجالها، ويعرفون أن سقوط موقع لا يعني سقوط الجبهة، وأن الهجوم مهما اشتد لا يصنع نصرًا ما لم يتحول إلى اختراق ثابت على الأرض ..أضف لذلك العقيدة القتالية للصبيحة كابرا عن كابر ..بمختلف قياداتهم العسكرية المتواجدة على الأرض الآن ..
وخلال سبتمبر..تكررت المحاولات الحوثية على محاور الصبيحة وكهبوب والأغبرة والمضاربة، لكن التقارير الميدانية تحدثت عن تصدي الصبيحة والقوات الجنوبية ، لهذه الهجمات ..
وهنا ظهر مأزق النسق !
الخطة التي يفترض أن تستنزف المدافع بدأت تستنزف المهاجم نفسه!!
كلما فشلت موجة احتاج الحوثي إلى موجة أخرى، وكلما طال الهجوم ازدادت كلفته البشرية والمادية لتتجاوز حاجز الثلاثة آلاف “هالك” عدا عن الجرحى والأسرى .. خسائر حوثية كبيرة، بينها مقاتلون وقيادات ميدانية !
إيران ترسم الخطط من بعيد.. والصبيحة تفشلها باقتدار وثبات !
والمفارقة أن الحرس الثوري قد يملك خبرة في إدارة حروب الوكلاء لكنه لا يستطيع أن يغيّر طبيعة الأرض اليمنية، ولا يستطيع أن يجعل المقاتل الصبيحي يتخلى عن أرضه بمجرد دفع نسق جديد إلى الأمام !
وهنا يجب أن يعي الحوثة ما يلي :
أن تفشل موجة، ثم تفشل أخرى، يعني أن فكرة العدو نفسها فاشلة !
ليس لأن الحوثي بلا سلاح، ولا لأنه فقد القدرة على القتال، وإنما لأن السلاح وحده لم يمنحه الأرض ! وأن الخطط الميدانية فاشلة حتما أما صمود أصحاب الأرض !
الصبيحة أثبتوا أن المعركة ليست سباقا في عدد المقاتلين الذين يمكن دفعهم إلى النار، بل اختبار لمن يستطيع أن يبقى ثابتا عندما يبدأ الهجوم بالتراجع..
ولهذا فإن ما يحدث في جبال الصبيحة ليس مجرد اشتباك عابر..إنه امتحان مباشر لفكرة عسكرية أرادت طهران أن تجعل منها أداة للتمدد !
والرسالة التي خرجت من الجبل واضحة:
هنا لا تكفي الأنساق.. هنا الأرض لها رجالها..
ومهما حاول الحوثيون تكرار الهجوم، فإن كل فشل جديد يرفع كلفة مشروعهم ويؤكد أن الطريق إلى لحج وعدن ليس طريقا مفتوحا كما تخيلوا..أبدا ..
الصبيحة لم تواجه النسق بالخوف.. بل كسرت رهانه..
وهنا يكمن المأزق الأكبر لإيران والحوثيين:
كلما دفعوا نسقا جديدا إلى الصبيحة، وجدوا أمامهم رجالا لم يتغيروا، وأرضا لم تتغير، وهدفا لم يتحقق !
فلتبقَ المعنويات عالية، والعيون مفتوحة، والصفوف متماسكة.
فالصبيحة يقفون هناك بكل شموخ على أرضهم وإن قاتلوا وحدهم نيابة عنا جميعا ..فقد لقنوا الحرس الثوري الإيراني درسا لن ينسوه ..



