مقالات

ما وراء تصريح ترامب بأن المليشيات الحوثية الإرهابية اتصلت به مؤكدة عدم رغبتها بقتال أمريكا؟

ما وراء تصريح ترامب بأن المليشيات الحوثية الإرهابية اتصلت به مؤكدة عدم رغبتها بقتال أمريكا؟

لحج الغد ـ بقلم اللواء الركن علي ناجي عبيد

 

تصريح آخر فحواه أن ما يهمه هو أمن الملاحة في البحر الأحمر.

من المعلوم أنه بعد الضربات الأمريكية البريطانية للحوثين ( عملية الراكب الخشن) التي استمرت حوالي الشهرين وبالتحديد من 15 وحتى 6 مايو 2025 وانتهت بتفاهم بوساسطة سلطنة عمان يسميها الكثير من الباحثين بالإتفاقية التي تضمنت وقف الحملة الجوية الأمريكية ضد المليشيات الحوثية وعلى الحوثيين عدم استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر.

أول ما يتبادر إلى الذهن كأن ما وراء تصريحات ترامب التزاما بذلك التفاهم والذي يسميه كتاب ومحللون كثر بالإتفاقية.

لكن هناك مستجدات أخرى أهم من الإلتزام بذلك التفاهم إذا ما علمنا أن ترامب لم ولا ولن يلتزم بإتفاقيات دولية كثيرة ألغاها بجرة قلم كونها في حسابه لا تتفق مع مبدأ أمريكا أولا فما البال مثل ذلك التفاهم.

من أهم المستجدات الآتية من تجربة عملية لفشل استراتيجية الحماية الأمريكية لحلفائها في منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها دول الخليج بمقدمتها المملكة العربية السعودية والتي أفرزت مبادرات سعودية أولها الحلف البحري لحماية الملاحة بقيادة المملكة وثانيها وأهمها حلف مكة الذي أفتتح بثلاث دول إسلامية وازنة السعودية وباكستان النووية وتركيا الإمبراطورية بقيادة المملكة على أن يظل الباب مفتوحاً لإنضمام دول أخرى بمقدمتها مصر التي قام بزيارتها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وآخر تلك المستجدات بالنسبة إلى اليوم الموافقة على دعوة سلطنة عمان للإجتماع مع إيران الذي كان مقرراً يوم ١٤ سبتمبر الحالي والذي تأجل مؤقتاً.

وقبل ذلك إعلان اتفاقيات صناعات تسليح مشتركة بين تركيا والسعودية وسبق كل ذلك توجه المملكة بتطوير علاقاتها الإقتصادية مع كل من الصين وروسيا.

هذا التراكم من محاولات التخلص من الضغوط الأمريكية على المملكة بإتجاه استقلال قرارها أو أن هذا ما فهمه الرئيس ترامب وإدارته.

وفي ظل إعلان الحوثيون بأن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر آمنة مع عدى السعودية وهي التي تنتج وتصدر إلى السوق العالمية عبر خط شرق غرب ثم عبر باب المندب فكيف يمكن فهم تصريح ترامب إن ما يهمه هو تأمين الملاحة؟

إن ما وراء تصريحاته تلك هي الضغوط المباشرة على المملكة العربية السعودية التي اهتزت ثقتها بحليفها الحامي الولايات المتحدة الأمريكية.

يبدو أن المملكة ساعية للتخلص من الهيمنة الأمريكية التي أثبتت فشل وعودها بالحماية بل وشكل وجود القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة عبئا ثقيلاً عليها مضافا إليه الضغوط الأمريكية للتطبيع مع إسرائيل وعبر أصعب الطرق وأضيق الأبواب والأسوأ سمعة المحددة ترامبيا بالإنضمام إلى الإتفاقية الإبراهيمية لدولة هي حامية الإسلام.

أعتقد بأن المملكة ساعية إلى تعزز تحالفاتها في المنطقة بدء بتوسيع إتفاق مكة الثلاثي وإعادة دراسة تجربتها فيما يتعلق بالملف اليمني ومعالجة ما بدر من سلبيات خلال اثنى عشر عاماً بحلفائها من مكونات الدولة الشرعية بما فيها المجلس الإنتقالي الجنوبي بالتركيز على نتائج المعركة في الساحل الغربي وباب المندب ذو التأثير الدولي الكبير مع أهمية استكناه وإستشفاف مستقبل الصراع في اليمن بمتغيراته السريعة على مختلف المستويات القريبة والبعيدة وما بينهما وتأثيره سلبا وايجابا على الأمن الإقليمي والدولي بشكل عام وعلى أمن المملكة العربية السعودية بشكل خاص . وبالتالي متطلبات إعادة صياغة المقاربات الملائمة للملف اليمني بما يرجح كفة الجانب الإيجابي ومن أولى أولويات تلك الصياغة مراجعة مواقف حلفائها من مكونات الدولة اليمنية المعترف بها دوليا خلال فترة الـ ١٢ عاماً المنصرمة من الحرب ومواقف إدارتها منهم وقبل ذلك طبيعية تعاملها مع قيادة الدولة اليمنية الشرعية مع السعي العاجل لجعل المناطق المحررة وعلى رأسها مدينة عدن أنموذجا يحتذى به من التنمية وتوافر الخدمات والأمن والإستقرار.

اللواء الركن

علي ناجي عبيد